وقد قال تعالى ذامًا المشركين: ? وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ [الجاثية:24] .
6 -ومن اعتقد أن الدهر (الأيام والليالي والزمان) هو الفاعل المؤثر، فهذا شرك أكبر مناف لأصل التوحيد.
7 -واعلم أنه ليس من سب الدهر وصف الأيام بالنحس ونحو ذلك، لقوله تعالى: ? فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ ... الآية [فصلت: 16] . وقال تعالى: ? فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ [القمر:19] . وكذا وصفُ السنين بالشدة فإنه جائز، وقد قال تعالى: ? ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ ... الآية [يوسف:48] . وكذا لو قال الصيف حار والشتاء بارد وهذا اليوم بارد فهذا كله جائز لأنه خبر وليس ذمًا للدهر وقد قال لوط ?: ? هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ [هود: 77] .
8 -ليس من أسماء الله الدهر؛ لأن الله هو الذي يقلب الدهر لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: (أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) ولأن أسماء الله الحسنى تشتمل على وصف فهي أعلام وأوصاف والدهر ليس فيه وصف لأنه اسم للزمن. والله أعلم.
أيها العبد:
استغلّ هذا الزمان (العمر) في طاعة الله؛ لأنك مسئول عنه يوم القيامة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ ... الحديث) رواه الترمذي.