قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً [التوبة: 123] . وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ... الآية} [الصف: 10 - 11] .
أ أن من جاء بهذا التوحيد دخل الجنة، كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه: (مَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ ... الحديث) رواه الشيخان.
ب أن من جاء بهذا التوحيد حرُم دمه وماله إلا بحقه، كما قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ) رواه مسلم.
مسألة:
الوعيد لعصاة الموحدين بدخول النار
-ما ورد من الأحاديث أنّ من قال لا إله إلا الله دخل الجنة أو حرّمه الله على النار، فإنها لا تتنافى مع أحاديث الوعيد، كما في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: ? مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا وَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ ... الحديث رواه ابن ماجة (صحيح) . والجمع بين ذلك كما يلي:
1 -قال بعض أهل العلم: المراد من أحاديث شهادة أن لا إله إلا الله أنها سببٌ لدخول الجنة والنجاة من النار ومُقتضي لذلك، ولكنّ المُقتضي لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه وانتفاء موانعه، فقد يتخلف عنه مقتضاه لفوات شرط من شروطه أو لوجود مانع وهذا قول الحسن ووهب بن منبه رحمهما الله.
2 -أنه يحرمُ على النار بمعنى أنه لا يخلد فيها، وذلك إذا أراد الله أن يعذبه بذنبه ثم يُخرجه منها ويدخله الجنة، كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث أنس رضي الله عنه: {وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي لَأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} رواه الشيخان. قلت: وذلك أن أهل التوحيد من