أحج أو أعتمر أو أتصدق بمبلغ كذا، فهذا النذر يجب الوفاء به، كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة رضي الله عنها: (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ) رواه البخاري.
ويشترط لوجوب الوفاء بهذا النذر:
أ- أن يكون طاعةً لله، كما قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ ... الحديث) رواه البخاري.
ب- وأن يكون مما يُطيقه، لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: (نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَفْتَيْتُهُ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ) رواه الشيخان.
ج- أن يكون فيما يملك لقوله صلى الله عليه وسلم: (لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ) رواه أبو داود (صحيح) .
2 -القسم الثاني: النذر المكروه كراهةً شديدةً جدًا، أشدّ من الأول، وهو أن ينذر العبد طاعة لله مقيدة، مقابل حصول شيء أو أن يُقدِّر الله له شيئًا، كأن يقول: إن شفى الله مريضي فلله عليّ أن أصوم يومًا, أو يقول: لله عليّ إن حصلت على مال قدره كذا أن أتصدق منه بكذا، فهذا النذر يجب الوفاء به عند حصول مطلوب الناذر، وهذا هو النذر المكروه ابتداءً كراهةً شديدةً، والذي نهى عنه صلى الله عليه وسلم وقال: (إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ) رواه مسلم.
وقد قال أهل العلم: إنّ من ظنّ أنه لا تحصل حاجة من حاجاته إلا بالنذر، فإن اعتقاده هذا محرم , لأنه ظن أن الله لا يُعطي إلا بمقابل، وهذا سوء ظن بالله سبحانه، وسوء اعتقاد فيه سبحانه وتعالى، فإنه هو المتفضل المنعم على عباده.
-أيها العبد، احذر من صرف النذر لغير الله، فمن صرفه لغير الله فقد أشرك بالله الشرك الأكبر