فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 186

ج- يُسن لك أن تسعى في تحقيق جانب التوحيد الكامل استحبابًا، وذلك بالزيادة على الكمال الواجب، ومن ذلك: أن تبدأ الناس بالسلام، وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي أمامة رضي الله عنه: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ) رواه أبو داود (صحيح) .

د- يسن لك أن تحرص على إفشاء السلام (أفشِ السلام) لتتحقق المحبة بين المؤمنين التي هي من شروط الإيمان (الموالاة بين المؤمنين) ، والإيمان شرط لدخول الجنة بفضل الله ورحمته، وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ) رواه مسلم. ومن إفشاء السلام أن تسلم على من عرفت ومن لم تعرف، كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه لمّا سُئل صلى الله عليه وسلم أيُّ الإسلام خير، قال: (تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ) رواه الشيخان.

فصل

ومما ينافي كمال التوحيد الواجب

أيها العبد:

1 -لا تسارع إلى اليمين بلا ضرورة أو حاجة أو غرض شرعي، وقد قال تعالى: ?وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ [المائدة:89] . فمن لم يحفظ يمينه، بل كان مُكثرًا من الأيمان في كلامه من دون ضرورة أو حاجة أو غرض شرعي، فإنه لا يكون مُعظِّمًا لله جلّ وعلا، فهو ناقص الإيمان الكامل وجوبًا.

2 -ولا تحلف لإنفاق السلعة، فإنّ الحالف إنما يهمه إنفاق سلعته وبيعها وشراء السلع باليمين؛ لأنه ليس مُعظّمًا لله تعالى، وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث سلمان رضي الله عنه: (ثَلاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أُشَيْمِطٌ زَانٍ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ، وَرَجُلٌ جَعَلَ اللَّهَ بِضَاعَةً، لا يَشْتَرِي إِلا بِيَمِينِهِ، وَلا يَبِيعُ إِلا بِيَمِينِهِ) رواه الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب (صحيح) . وقال صلى الله عليه وسلم في حديث عصمة بن مالك رضي الله عنه: (ثَلاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ غَدًا: شَيْخٌ زَانٍ، وَرَجُلٌ اتَّخَذَ الأَيْمَانَ بِضَاعَةً يَحْلِفُ فِي كُلِّ حَقٍّ وَبَاطِلٍ، وَفَقِيرٌ مُخْتَالٌ مَزْهُوٌّ) رواه الطبراني في الكبير (حسن) . فيحرم أن يتخذ المرء اسم الله تعالى لإنفاق السلع وشرائها، حتى لو كان صادقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت