ومما ينافي كمال التوحيد الواجب
وذلك كما يلي:
1 -يحرم تسمية العبد باسم من أسماء الله التي لا تصلح إلا لله، وذلك كالله، والخلاّق، وربّ العالمين، وعلاّم الغيوب، والقدوس، ومالك الملك، ومن ذلك: اسم الحَكَم، فلو سَمّى احدٌ نفسه، أو سماه غيره الحكم حرُم ذلك، وكان منافيًا لكمال التوحيد الواجب، وفي حديث أبي شُريح رضي الله عنه أنه كان يُكنّى أبا الحكم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ فَلِمَ تُكَنَّى أَبَا الْحَكَمِ فَقَالَ إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ قَالَ مَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا فَمَا لَكَ مِنْ الْوُلْدِ قَالَ لِي شُرَيْحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ وَمُسْلِمٌ قَالَ فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ قَالَ شُرَيْحٌ قَالَ فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ) رواه ابو داود والنسائي (صحيح) .
2 -لا يحرم وصف الذي يحكم بشرع الله بأنه حكم، بل ذلك جائز بلا كراهة، كما قال تعالى: ?فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا [النساء:35] . وقال تعالى: ? وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الحكام لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ الناس بالإثم وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:188] .
3 -يحرم التكنِّي بالاسم المختص بالله، كما أنكر النبيُّ صلى الله عليه وسلم على الرجل الذي تكنّى بأبي الحكم؛ لأن الله تعالى لم يلد ولم يولد.
والكُنية: ما صُدِّر بأب أو أم، فمن تكنى بأبي فلان أو أم فلان فقد تسمّى بذلك؛ لأن الكنية من العلمية كما قال ابن مالك:
واسمًا أتى وكُنيَةً وَلَقَبَا ... وأخِّرَنْ ذَا إن سواهُ صَحِبا
4 -يجب تغيير الاسم إذا كان بأسماء الله المختصة به، وكذلك يجب تغيير الكنية إذا كانت كذلك، كما غيّر النبي صلى الله عليه وسلم كنية ذلك الرجل، وقال له: (فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ) .
5 -ما كان من الأسماء المشتركة التي يُسمّى بها الله تعالى، ويُسمّى بها المخلوق، فإنه يجوز التسمّي بها، وذلك كالعزيز، والكريم، ويكون لله تعالى منها ما يليق به، وللعبد ما يليق به.