كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي (صحيح) .
ت لا تُعن أحدًا على الظلم، وقد قال تعالى: ? وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2] . وقال صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر رضي الله عنه: (مَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ) رواه ابن ماجه والحاكم (صحيح) .
ث أيها العبد أعن أخاه في أموره، ومن ذلك أن تُعينه على دابته، كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (كُلُّ سُلَامَى مِنْ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ ... الحديث) وفيه: (وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ ... الحديث) رواه الشيخان.
ج يشرع للمسلمين الاستعانة بالله في كل أمورهم، ومن ذلك الاستعانة بالله على جهاد الكفار وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة رضي الله عنه: (فُوا لَهَمْ وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ) رواه أحمد (صحيح) .
ح اعلم أيها العبد أن الله عز وجل إذا أعانك على طاعته فهذا من توفيق الله لك (فمن عمل الطاعة فقد وفّقه الله لعملها) فأكثر من حمد الله وشكره والتقرب إليه والتوبة إليه، فإنه هو الموفق للتوبة ولقبولها ? غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ [غافر: 3] .
خ استعن -أيها العبد- بالله واصبر، وصلّ مستعينًا بذلك، كما قال تعالى: ? وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وقد كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم: (إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى) رواه أحمد وأبو داود (حسن) .
د يجوز الاستعانة بالمشركين للضرورة ونحوها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم استعان بابن أريقط هاديًا خِرِّيتًا.
ذ التسمية على الطعام أو غيره، هي استعانةٌ بالله وتبرك باسمه سبحانه وتعالى.
والذبح: هو إزهاق روح الحيوان وإراقة دمه.
أنواع الذبح
1 -ذبح عبادة تقربًا إلى الله: كالهدي والأضحية والعقيقة ونحو ذلك، كما قال تعالى: ? قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام: 162، 163] . وقال تعالى: ? فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر: 2] . وقد (أَهْدَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِائَةَ بَدَنَةٍ) رواه البخاري , وقد (ضَحَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ) رواه الشيخان , وقال صلى الله عليه وسلم في حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها: (الْعَقِيقَة حَقٌ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُتَكَافِئَتَانِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ) رواه أحمد.
فيشرع للمسلم هذه الذبائح من هدي، أو أضحية، أو عقيقة تقربًا إلى الله تعالى، ولا تكون هذه العبادات (الهدي للتمتع والقران ونحوه، والأضحية، والعقيقة) إلا من بهيمة الأنعام (الإبل والبقر والغنم) فمن ضحّى أو عقَّ أو جعل هديَه من غير بهيمة الأنعام، كان مبتدعًا في الدين لمخالفته هدي النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.
2 -ذبح عادة: كالذبح للضيف أو ليأكله ونحو ذلك , لكن فيه جهة عبادة لله من حيث أنه يسمي الله عليه، فإذا ترك التسمية عليه متعمدًا لم يحلّ أكله، لقوله تعالى: ? وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [الأنعام: 121] .
3 -ذبح لغير الله: وهذا شرك بالله عز وجل (شرك أكبر) ، كالذبح للجن والقبور، وكذا لو قصد بإراقة الدم والتعظيم فلانًا من الناس ونحو ذلك، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ) رواه مسلم.
والذبح لغير الله يتناول:
-من ذبح لغير الله حتى لو ذكر اسم الله، كمن يذبح للجن، فهو شرك أكبر في العبادة.
-من ذبح وذكر غير اسم الله، حتى لو أراد وجه الله، فهذا أشرك في الربوبية (شرك أكبر) .
4 -ذبح بدعة: كالذبح لله وباسم الله عند القبور تقربًا إلى الله تعالى، أو كمن ذبح دجاجة أو بطًا قاصدًا بها عقيقة أو أضحية، فهذا بدعة في الدين، وهذا محرم (لأن البدع محرمة) .
أقسام الذبح الذي لا محذور فيه
وينقسم الذبح الذي لا محذور فيه إلى قسمين:
1 -الذبح الذي هو تقرب إلى الله: كالهدى والأضاحي والعقيقة فهذا يجب أن يكون قصد الذابح التقرب إلى الله وأن يذكر اسم الله على الذبيحة وقد قال تعالى: ? قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام: 162] .
2 -الذبح الذي هو جائز: كالذبح للأكل، فهذا يجب على الذابح أن يذكر اسم الله على