الذي ينافي التوحيد، ومن ذلك النذر للقبور، والنذر للأصنام، بل حتى لو نذر للكعبة فكل ذلك من الشرك الأكبر، فليحذر الذين ينذرون للبدوي أو للعيدروس أو للسيدة زينب أو للحسين أو لغيرهم! وليتوبوا إلى الله من هذا العمل.
-اعلم أنّ النذر لغير الله كالنذر للبدوي أو غيره لا ينعقد أصلًا، ولا يجوز الوفاء به (يحرم الوفاء به) ، ولا كفارة عليه، ويجب عليه أن يتوب إلى الله من ذلك.
-اعلم أيها المسلم أنّ من نذر معصيةً لله، كأن يقول لله علي أن أشرب الخمر، فهذا النذر محرم ولكن:
أ- ينعقد ويحرم الوفاء به؛ لأن الله لا يُتقرَّب إليه بالمعاصي.
ب- وهذا النذر (نذر المعصية لله) يجب به كفارة يمين، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة رضي الله عنها: (لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) رواه أحمد وأهل السنن (صحيح) .
-إذا نذرت نذرًا ولم تُسمِّه، كما لو قلتَ: لله عليَّ نذر، فإنه يجب عليك كفارة يمين، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه: (كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) رواه مسلم.
-من نذر طاعةً لله قبل إسلامه ثم أسلم، وجب عليه الوفاء بتلك الطاعة؛ لأن عمر رضي الله عنه قال: ... (يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ أَوْفِ بِنَذْرِكَ) رواه الشيخان.
-إذا نذرت نذرًا مباحًا كما لو نذرت أن تلبس عمامة ونحو ذلك، فإنه يُشرع لك الوفاء به؛ لأنّه ورد: (أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِكَ بِالدُّفِّ قَالَ أَوْفِي بِنَذْرِكِ) رواه أبو داود وأحمد (حسن) .
-اعلم أيها العبد: أنّ مما لا نذر فيه ولا وفاء به ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه: (لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ) رواه النسائي وابن ماجه (صحيح) , وقال صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: (وَلَا وَفَاءَ نَذْرٍ إِلَّا فِيمَا يَمْلِكُ وَلَا نَذَرَ إِلَا فِيمَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللهِ ... الحديث) رواه أبو داود والحاكم (حسن) , وقال صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: (لَا نَذْرَ وَلَا يَمِينَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ وَلَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ) رواه أبو داود والحاكم (صحيح) .
-اعلم أيها المسلم: أنّ النّذر في معصيةٍ هو للشيطان، كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث