الحديث القدسي: (وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ) رواه البخاري.
8 -واعلم أيها العبد أنك كلما تقربت إلى الله بالفرائض وبعدها بالنوافل أحبك الله، (أكثر من التقرب إلى الله بالنوافل) فإن الله إذا أحبك حصلت على خير عظيم، ومنه ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ) رواه الشيخان.
9 -احذر -أيها العبد- من الوقوع فيما حرّم الله عليك مما يبغضه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حتى لا يبغضك الله، واعلم أن العبد إذا أبغضه الله فهو كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ إِنِّي أَبْغَضْتُ فُلَانًا فَيُنَادِي فِي السَّمَاءِ ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ) رواه الترمذي (صحيح) .
10 -لتكن محبتك في الله وموالاتك في الله، ومعاداتك في الله، وبغضك في الله، فتلك أوثق عرى الإيمان، كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس رضي الله عنه: (أَوْثَقُ عُرَى الإِيمَانِ: الْمُوَالاةُ فِي اللَّهِ، وَالْمُعَادَاةُ فِي اللَّهِ، وَالْحُبُّ فِي اللَّهِ، وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ تعالى) رواه الطبراني في الكبير (صحيح) .
11 -إذا أحببت عبدًا فلتكن محبتك له على قدر طاعته لله، وبغضك له على قدر ما عنده من معصية الله؛ لأن الولاء والبراء يتفاوت, ويجب البراءة من فعل العبد للمعصية، ولمّا حصل من خالد رضي الله عنه بعض الشيء قال صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ) رواه البخاري.
12 -أيها العبد، لتكن محبة الله عندك مقدمة على كل شيء، فإذا أحببت الله عز وجل أحبك , بل قد يحصل لك ابتلاء من الله لأنه يحبك، وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث أنس رضي الله عنه: (إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ) رواه الضياء والبيهقي في الشعب (صحيح) , فإذا ابتُليت فاصبر، واعلم أن ذلك الابتلاء قد يكون فيه رفع لدرجتك، وغير ذلك من الخير.
13 -أيها العبد، قدم محبة الله على كل شيء، ولا يحملك طمعٌ في الدنيا على الإقلال من محبة الله، واعلم أن الله قد يحميك الدنيا لأنه يحبك، وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث قتادة