وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ قَالَ ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ فَلَا يَصُدَّنَّهُمْ) رواه مسلم.
هـ- الطيرة تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن يعتقد أن ما تطيّر به - من شخص أو حيوان أو كلام أو طير أو غير ذلك- يستقلّ بالفعل بذاته، أو يستقل بدفع الضر بذاته، فهذا شركٌ أكبر في ربوبية الله؛ لأنه اعتقد خالقًا آخر مع الله, فإذا خاف مما تطير به أن يصيبه كان شركًا في العبادة (عبادة الخوف) وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود رضي الله عنه: (الطِّيَرَةُ شِرْكٌ) رواه أهل السنن وأحمد (صحيح) .
القسم الثاني: أن يعتقد أن ما تطير به لا يستقل بالفعل ولكنه سبب للخير والشر وأن الله هو خالق كل شيء، فهذا شرك أصغر؛ لأنه جعل ما ليس سبب سببًا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (الطِّيَرَةُ شِرْكٌ) رواه أحمد وأهل السنن (صحيح) .
و- المسلم والطيرة:
1 -عليك أيها المسلم أن لا تتطيّر من شيء (يحرم التطيُّر) ، وفي حديث بريدة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم (كَانَ لَا يَتَطَيَّرُ مِنْ شَيْءٍ) رواه أبو داود (صحيح) .
2 -ويجب عليك أيها المسلم أن تمضي لحاجتك ولا تردك الطيرة، وأن تتوكل على الله تعالى، وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمرو رضي الله عنه: (مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ عَنْ حَاجَتِهِ فَقَدْ أَشْرَكَ) رواه أحمد (صحيح) . وإذا توكل العبد على الله أذهب الله ما وقع في نفسه من التطير، وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه: (وَمَا مِنَّا إِلَّا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ) رواه أبو داود (صحيح) .
3 -فإذا لم تردَّك الطيرة عن حاجتك، ولم تُلقِ لها بالًا، بل أعرضت عنها، فلا حرج عليه في ذلك، وتوكل على الله وأحسن الظن بربك، واعلم أن الأمر كله لله.
4 -ولتحذر أيها المسلم من أن تردَّك الطيرة عن حاجتك؛ لأنه صلى الله عليه وسلم نهى المسلم أن تردَّه الطيرة، فقال في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه لما ذُكرت عنده الطيرة: (أَحْسَنُهَا الْفَأْلُ وَلَا تَرُدُّ مُسْلِمًا ... الحديث) رواه أبو داود (صحيح) .
-إذا رأيت أيها المسلم ما تكره، فقم بما يلي:
1 -امضِ لحاجتك ولا ترجع عنها.