فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 186

لَأَبَرَّهُ) رواه الشيخان. وذلك لما حلف أنس بن النضر رضي الله عنه أن لا تكسر ثنية الربيع بنت النضر، وقال: (وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا) فبرَّ اللهُ قسمه بحيث رضي القوم وعفو عن القصاص.

-على المسلم أن يحذر من الحلف على الله متجبرًا محتقرًا غيره، بحيث يرى أن له حقًا على الله أن يفعل الله ما يريد الحالف له أو لغيره، أو أن لا يفعل الله كذا. وليعلم العبد أنه إن حلف على الله فقد يكون حلفه في تجبره وكبره أنّ الله يحبط عمله فيخسر الدنيا والآخرة، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الرجل من بني إسرائيل الذي قال لأخيه: (وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ) قال أبو هريرة رضي الله عنه: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ) رواه أبو داود (صحيح) .

-ويجب عليك -أيها العبد- أن تكون مُقبلًا على الله مخبتًا له، راجيًا له، خائفًا منه، محبًا له معظمًا لربك تعالى غاية التعظيم والإجلال، عالمًا بفقرك إليه وحاجتك إليه, وليعلم العبد أنه مهما عَبَدَ الله وأنّه مهما أثنى عليه فإنه لا يُحصي ثناءً على الله تعالى، كما قال صلى الله عليه وسلم: (لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ) رواه مسلم. بل يظن العبد بربه كلَّ خير ويظن بنفسه السوء، ويسعى في مجاهدة نفسه ليقوم بأمر الله وترك ما نهى عنه، وليكن حذرًا من أن يزيغ قلبه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ) رواه مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنه , وليحاسب العبد نفسه على سمعه وبصره ولفظه ولحظه وحركاته كلها حتى يلقى الله تعالى.

-ومما يحرم: أن يستشفع بالله على أحد من خلقه (يتوسط بالله على أحد من خلقه) ؛ لأن الأمر كله لله فهو مالك الأمور جميعها، فالتوسط بالله على أحد من خلقه منافٍ لتعظيم الله تعالى التعظيم الواجب، وذلك منافٍ لكمال التوحيد الواجب، ولمّا قال الأعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (فَإِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِكَ عَلَى اللَّهِ وَنَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيْحَكَ أَتَدْرِي مَا تَقُولُ وَسَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا زَالَ يُسَبِّحُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ إِنَّهُ لَا يُسْتَشْفَعُ بِاللَّهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ شَأْنُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَيْحَكَ أَتَدْرِي مَا اللَّهُ ... الحديث) رواه أبو داود وحسنه الذهبي.

-أيها العبد، عظّم الله حق تعظيمه وقدره حق قدره في أقوالك وأعمالك، وأنكر على من سمعته يتكلم بكلام فيه تنقص لله، وسبّح الله تعالى كثيرًا، مُنزّهًا له عن كل نقص وعيب، ففي حديث الأعرابي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمعه يقول: (وَنَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت