يوم العيد إذا مروان يريد أن يَرتقي المنبر ليخطب قبل صلاة العيد، فجبذه أبو سعيدٍ بثوبه، فجبذ مروان أبا سعيد وارتفع وخطب قبل الصلاة، فقال له أبو سعيد رضي الله عنه: (غيّرتم والله) رواه الشيخان.
3 -ويجب علينا أن نُخبر المبتدع بأنّه خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن فعله أو قوله أو اعتقاده البدعي مخالفٌ لدين الله، وقد قال أبو سعيد رضي الله عنه: (أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْعِيدِ فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا مَرْوَانُ خَالَفْتَ السُّنَّةَ أَخْرَجْتَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ عِيدٍ وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ بِهِ وَبَدَأْتَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَكُنْ يُبْدَأُ بِهَا فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) رواه حمد وأبو داود والنسائي والترمذي (صحيح) .
4 -ويجب علينا دعوة أهل البدع إلى الله تعالى، والردّ عليهم، ودحض شُبههم، وبيان الحق لهم، فهذا من الجهاد المشروع باللسان والقلم والبيان، وقد صنّف العلماء -رحمهم الله- في الردّ على أهل البدع المصنّفات، ومن هؤلاء العلماء شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهم الله.
5 -ومن خُشي عليه من مجالستهم (أي أهل البدع) فإنه يجب عليه الامتناع من مجالستهم ومخالطتهم، ويحرم عليه ذلك؛ لأن مجالستهم تؤدي به إلى سلوك منهجهم في بدعتهم، والوسائل لها أحكام الغايات.
6 -أهل البدع خبثاء في بِدَعِهم، و يجوز أن يُطلق على المبتدع أنه خبيث في بدعته بعد البيان له، ولمّا دخل كعب بن عُجرة رضي الله عنه المسجد وعبد الرحمن بن أمّ الحكم يخطبُ قاعدًا، فقال: (انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبِيثِ يَخْطُبُ قَاعِدًا وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى? وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) رواه مسلم.
7 -ويجوز الدعاء على المبتدع عندما يمارس بدعته ولم ينته عنها، ففي صحيح مسلم عن عمّار بن رويبه رضي الله عنه أنّه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعًا يديه فقال: (قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ) واخرج الطبراني في الكبير أنّ سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه دعا على الرجل الذي كان يسبُّ عليًا وطلحة والزبير بعد أن نهاه فلم ينته، فقال سعد رضي الله عنه: (اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا يَشْتِمُ