فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 330

الله وشرعه إلى قول غيره، فقدمتم عليه غيره، فهذا هو الشرك، كقوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} (التوبة:31) [1] ، وعن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - قال ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي عنقي صليب من ذهب فقال: يا عدي اطرح عنك هذا الوثن، وسمعته يقرأ في سورة براءة {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} قال: (أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه) [2] . وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (التوبة:23) ، فإذا كان الله قد نهانا أن نتولى آباءنا ,وإخواننا أولياء من دون المؤمنين إن استحبوا الكفر على الإيمان، أيعقل أن نتولى اليهود والنصارى وعموم الكافرين، لقد تحول الولاء إلى تحالف عقدي خاضت فيه دولا تنتمي إلى المسلمين، حروبا ضرورسا ضد المجاهدين ودولا إسلامية، كأفغانستان والعراق، ولننظر إلى باكستان التي تخوض حربا بالوكالة عن دول الكفر الصليبي ضد المجاهدين في أفغانستان، حيث أبيدت قرىً ومدنًا بأكملها وعشرات الألوف من القتلى، بل مئات الآلاف، وكم من الأسرى المسلمين تمَّ اقتيادهم سرا في جنح الظلام إلى دول الكفر الحاقد، لتظهر صورة هذا التحالف الأثيم بين المنافقين والكافرين بأبشع صوره.

أضف إلى هذه صورة فلسطين المحتلة بمسرى رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - والأقصى الجريح والمدنس بالمشركين، فلسطين المكلومة بشهدائها، وكثرة أسراها وجراحاتها المثخنة، فلسطين المحتلة بأبنائها المحاصرين بأبشع أنواع الحصار وأقذر وسائله، يفرضه أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود، ومعهم دول التحالف الصليبي، والمنافقون بشتى صنوفهم وألوانهم ومللهم وأسمائهم ومسمَّياتهم، عربية كانت أم مستعربة، إنها الصورة التي وضحت كثيرا في زماننا، بعد أن كانت غامضة بعض الشيء قبل سنوات قليلة.

(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ج/2، ص/192.

(2) سنن الترمذي: ك/ التفسير، ب/تفسير براءة، ص/694، ح/3095. (حسن الألباني)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت