تحدثت سورة التوبة عن الجهاد بشيء من الإسهاب والوضوح، وبينت آياتها الكثير من الأهداف والأحكام الجهادية والهدايات القرآنية، لتكون نبراسا وهدى للمؤمنين واستمرارا للحياة الكريمة الخالية من ألوان الذل والهوان، فمن هذه الأهداف:
-وجوب جهاد وقتل كلَّ مشركٍ نكث اليمين ونقض عهد المسلمين، باستثناء (الضعفاء والمنعزلين غير المحاربين) [1] . { ... فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ .. } (التوبة:5) .
-أن يفعل الإمام كل ما يراه موافقا لمصلحة المسلمين، من أخذ الأسرى، وحبس أعداء الله بمحاصرة معاقلهم حتى ينزلوا على حكم المسلمين [2] . {إلَّا الَّذِينِ عَاهَدتُّم}
-مراقبة تحركات الأعداء في أماكن تواجدهم [3] . بمراقبة استقامتهم: {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} (التوبة:7) .
-مقاتلة أئمة الكفر ومنْ طعن في دين الله أو استهزأ بالمؤمنين، {وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ} (التوبة:12) .
-أن لا يخشى المؤمن أحدًا إلا الله تعالى، فلا يوجد أحق منه بالخشية سبحانه. { ... أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ} (التوبة:13) .
-أن يعلم المسلم أن الجهاد من أفضل الأعمال إلى الله بعد الإيمان، قال تعالى: { ... وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ ... } (التوبة:16) ، وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن أي الأعمال أفضل؟ قال: (الإيمان بالله، والجهاد في سبيله .. ) [4] .. َ
-أن لا يتوانى المجاهد في أن يبذل قصارى جهده واستطاعته المادية والبدنية في سبيل الله.
-أن يعلم المؤمن أن عمارة الأرض لا تستوي أركانها، إلا بمن آمن بالله ورسوله واليوم الآخر، على ما علم من الدين فيندرج فيه الإيمان بنبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - حتما [5] .
-إن عمارة البيت الحرام من قبل الكافرين، لا تستوي مطلقا مع الإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيله، مع ضرورة تعظيم حال المؤمن بأعماله الإيمانية [6] . يقول البقاعي: (فقد نفى عنهم المساواة من غير تصريح، ليشتد التشوف إلى التصريح فيكون ذلك اثبت في النفس وأوقر في القلب) [7] .
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج/5، ص/93. بتصرف
(2) تفسير المنار لمحمد رشيد رضا: ج/10، ص/166 بتصرف.
(3) المصدر السابق: ص/166.
(4) صحيح مسلم: ك/ الإيمان، ب/ كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، ج/1، ص/89، ح/84.
(5) إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود: ج/2، ص/391 - 392
(6) إعراب القرآن الكريم لمحيي الدين درويش: ج/3، ص/193 بتصرف.
(7) نظم الدرر للبقاعي: ج/3، ص/290.