فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 330

اليهود والنصارى أهل كتاب سماوي، نقاط الالتقاء بينهم كثيرة، أهم ما يجمعهم عداوتهم للمسلمين، ونقاط الاختلاف أكثر من أن تحصى، إلا أنهم تناسوها حسدا من عند أنفسهم لدين الله تعالى، وحبا في عداوتهم للمسلمين.

وما يهمنا في هذا الأمر، اجتماعهم على خصومة المسلمين بشديد عداوتهم، وخاصة أن النصارى متأكدون وجازمون حسب زعمهم أن اليهود هم الذين قتلوا عيسى - عليه السلام -، وأن اليهود عادوا النصارى لأن عيسى - عليه السلام - كونه أرسل إليهم، لِيُقَوِّمَ انحرافاتهم العقدية والسلوكية، فآمن به فريق، وكثير به كفر، قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} (الصف:6) ، واليهود لا يخفون حقدهم وحسدهم على المسلمين، فآيات الله أكثر من أن تحصى في هذا المجال.

بداية لا بد من تعريف اليهودي والنصراني، لنتعرف على طبيعة كل واحد منهم وسلوكه.

فاليهودي وحسب القانون الإسرائيلي هو: من كانت أمه يهودية، أو جدة أمه أو جدة جدته يهودية بالدين، أو تحول شخص إلى اليهودية بطريقة تُرْضِي السلطات الإسرائيلية [1] ، من خلال هذا التعريف، نتعرف على العقلية اليهودية التي وصفها الله تعالى في كتابه، وتميز استكبارهم، قال الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} (آل عمران:24) ، كما بين سبحانه سوء أدبهم وتجرؤهم على الله تعالى، فقال: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (المائدة:64) . وقال تعالى: {لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} (آل عمران:181) ، فهذه النصوص تفيد أن اليهود كانوا يتهكمون على القرآن الكريم، عندما يدعو الناس إلى الإنفاق، ويستهزئون بتعاليم الإسلام، التي تحض على الجود والسخاء، ويصفون الله عز وجل بما هو منزه عنه [2] .

أما النصارى فقد بدلوا وغيروا الكثير، (لن تمض بضع سنين على رفع المسيح - عليه السلام - حتى أخذت مظاهر الشرك والزيغ والإنحراف تتسرب إلى معتقدات الفرق المسيحية، فانقسم المسيحيون حينئذ إلى طائفتين، طائفة جنحت بعقائدها إلى الشرك بالله، وطائفة حافظت على التوحيد) [3] . وكشف الله تعالى سوء سلوكهم، فقال: وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ

(1) التاريخ اليهودي والدين اليهودي، ثقل ثلاثة آلاف عام، إسرائيل شاحاك، ص/8، مؤسسة ينابيع للإعلام/، ط/2001 م

(2) بنو إسرائيل في القرآن والسنة لسيد طنطاوي، ص/417، دار الشروق، القاهرة، ط/1/ 1997 م.

(3) الأسفار المقدسة د. على عبد الواحد وافي: ص/ 120 - 121، دار نهضة مصر للطباعة والنشر/ القاهرة، ط/1996 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت