الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (آل عمران:78) ، وكشف عن فساد معتقدهم فقال: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (المائدة:17) ، ثم حذَّرهم فقال: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} (المائدة:72) .
لقد اجتمعت في اليهود والنصارى عداوة المسلمين، فأظهروا حقدهم الدفين من خلال حروبهم المتتالية، ومذابحهم البشعة، لقد تناسى الطرفان خلافاتهم القديمة، أمام حقدهم الأسود على الإسلام والمسلمين، فتواصلوا في عداوتهم المتمثلة في احتلال فلسطين وتعاونهم العسكري الذي يشمل جميع الدول العربية والإسلامية. وأوضح الله تعالى أن اليهود والنصارى على السواء يكنون العداوة بعدم رضاهم على المسلمين إلا باتباع ملتهم، فقال: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (البقرة:120) . يقول الشوكاني: ليس غرضهم ومبلغ رضاهم أن تجيبهم على ما يقترحونه عليك، ويوردونه من التعنتات، فإنك لو فعلت لن يرضوا عنك، حتى تدخل في دينهم وتتبع ملتهم [1] .
ومن خلال الكثير من الآيات القرآنية، وتحديدا سورة التوبة، يظهر وجه الشبه الكبير في المعتقد والسلوك والعداوة بين اليهود والنصارى:
أولا: أمر الله بقتالهم على السواء، وبأخذ الجزية منهم عنوة وهم أذلة صاغرون، ليتبين عدم وجود فارق في عداوتهم للمسلمين، قال الله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (التوبة:29) .
يقول رشيد رضا: لا يؤمنون بالله تعالى على الوجه الحق، ولا باليوم الآخر، ويتبعون تقاليد وجدوا عليها آباءهم وأحبارهم ورهبانهم [2] . وقال: (فوصف أهل الكتاب الذين بين حكم قتالهم، بأربع صفات سلبية هي علة عداوتهم للإسلام: عدم الإيمان بالله واليوم الآخر وتركهم ما حرَّم الله ورسوله، وترك الخضوع لدين الله في موضع العمل الصالح) [3] ، وهذه صفات الشبه التي جمعتهم لعداوة المسلمين.
(1) فتح القدير للشوكاني: ج/1، ص/113 باختصار.
(2) تفسير المنار لمحمد رشيد رضا: ج/10، ص/322 باختصار
(3) تفسير المنار لمحمد رشيد رضا: ج/10، ص/281.