واللين أمده، ليكلفه ربه بجهاد هؤلاء وهؤلاء جهادا عنيفا غليظا لا رحمة فيه ولا هوادة، وليكن الحسم القاطع) [1] ، بالتالي ينقسم جهادهم إلى قسمين:
القسم الأول: جهادهم باليد، والسيف والغلظة عليهم كالكافرين سواء؛ لأنهم يُتَمِّمُون بعضهم بعضا، كون المنافقين الجزء الناقص في الكافرين، وكونهم عيونا ومناصرين لهم على المسلمين [2] .
القسم الثاني: مجاهدة المنافقين معلومي النفاق باللسان والمقال والموعظة والهداية [3] .
وأرى والله أعلم أن المنافق المعلوم النفاق، من خلال ولائه لليهود والنصارى المناصرين له، ويتبادلون معه المحبة والنصرة، المتآمرين على الإسلام وأهله، وجب الجهاد فيهم بكل أنواعه والغلظة فيهم، التي أرادها الله تعالى، لما فيهم من غدر وخيانة ونذالة بعد كفر صريح لنا فيه من الله برهان وبينة.
الآية الرابعة: قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (التوبة:123) ،
يبين الله تعالى لعباده خطورة الكفار وخاصة المجاورين للحدود، والمحتمل خطرهم المتجدد على حدود الدولة الإسلامية، لذلك أمر المجاهدين بدوام الغلظة على هؤلاء المجاورين لردعهم وإخافتهم، (ليتم تحديد طريق الحركة الجهادية بعد أن أصبحت الجزيرة كلها قاعدة للإسلام ونقطة انطلاق ليكون الدين كله لله) [4] .
ليظهر مفهوم الولاء والبراء ويترسخ في أذهان المؤمنين الذي يعطي أبعادا روحية وتربوية، تشمل: إخلاص العبودية لله هداية واستقامة على أمر الله، بحسن التوكل عليه، وأبعادا وجدانية ونفسية، كالعزة والكرامة، والأمن والأمان، والطمأنينة والسعادة، وأبعادًا أخلاقية كالصدق والوفاء والعدل والإقدام والصبر والثبات والتواضع، وأبعادًا اجتماعية وتشمل: صلة الأرحام، والتكافل الاجتماعي، والتعاون على البر والتقوى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإصلاح ذات البين، ونصرة المظلوم.
كل ذلك وغيره ناتج عن الثقة بالله والاطمئنان لأوامره، وعدم الثقة بالكافرين والمنافقين، مع أخذ الحيطة والحذر منهم، لأن المنهج التربوي قائم أصلا على الثقة بالله وحسن التوكل عليه واليقين بنصره تمام اليقين، لأن الاطمئنان للكافرين يولد في النفس حالة من الاضطراب والقلق
(1) في ظلال القرآن لسيد قطب: ج/3، ص/1677 باختصار.
(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج/5، ص/ 195 بتصرف.
(3) المصدر السابق: ص/195، بتصرف
(4) ظلال القرآن لسيد قطب:، ج/3، ص/1715 باختصار.