الله، يعاد الله) [1] ، فعلاقاتهم قائمة على أسس هذه المحاددة، يقول فضيلة الشيخ أحمد شاكر [2] رحمه الله تعالى: (أما التعاون مع الإنجليز، فهو الردة الجامحة، والكفر الصَّراح، لا يقبل فيه اعتذار، ولا ينفع معه تأول) [3] ، فكيف بعلاقات العرب اليوم مع الأمريكان ودولة الغاصبين في فلسطين؟
ثانيا: الكيد للإسلام والحقد على أهله في محاولاتهم لإطفاء نور الله تعالى: إن محاولات أهل الكتاب القضاء على المسلمين والكيد لهم لم ولن يتوقف، فأهل الكتاب هذا ديدنهم ومسعاهم ومبتغاهم، قال تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (التوبة:32) ، وقال الله تعالى في المنافقين: {قَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاء الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ} (التوبة:48) ، وقال: {وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} (التوبة:58) ، {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ} (التوبة:65) ، فما أكثر المستهزئين بالمسلمين ودينهم من المنافقين، وما أكثر لمزهم وغمزهم، وما أكثر تأليبهم، وكم قلبوا الأمور للمسلمين، وترصدوهم، وكم تمنوا وانتظروا أعداء الله لغزو ديار المسلمين، كل ذلك من خلال علاقاتهم الحميمة القائمة بينهم.
ثالثا: الصد عن دين الله وأكل أموال الناس بالباطل: قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (التوبة:34) ، هذه أهم أعمال أهل الكتاب وأئمة كفرهم، في صدهم عن دين الله، بعدوانهم المتواصل على المسلمين، يشترك معهم المنافقون بأبشع أنواع الصد، بمؤامراتهم الدنيئة، لوأد الإسلام باحتلال دياره، مع أن محاولات إطفائهم لنور الله، ليست مرتبطة فقط باحتلال الديار، بل يمكن أن يكون لهم نفوذ من خارج دار الإسلام، للقضاء عليه وتدميره، بإحاكة مؤامرات القتل والتعذيب بأبشع وسائلها، مستعينين ببعضهم البعض، كما حدث في كثير من البلاد التي قطعت أوصالها، وفرض عليها أسوأ وأشد أنواع الحصار في التاريخ، يعاونهم المنافقون، بكل أنواع الحقد والكراهية، في ابتزاز الأموال وأكلها بالباطل، وحرمان الكثير من أموالهم، انتقاما منهم لثباتهم على دينهم وعدم تنازلهم عن حقوقهم؛ من أجل تتبع خطى أهل الكتاب شبرا بشبر وذراعا بذراع، كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبيت المقدس وأكنافه خير شاهد على ذلك.
(1) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15،ص/119 - 120 باختصار
(2) أحمد شاكر من كبار علماء الحديث في العصر الحديث، ونبغ في التفسير والفقه، ولد 1892 م وتوفي 1958 م. انظر: ك/التربية الإسلامية/12، لمجموعة من المؤلفين: ص/109
(3) التربية الإسلامية للصف الثاني عشر د. مروان قدومي وآخرون: ص/109، إصدار: وزارة التربية والتعليم/ رام الله، ط/1/ 2006 م.