فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 330

-ضرورة حسن الأدب مع الله، فلا يعقل أن يفتخر المسلم بقوته ويتباهى بكثرته، فلطالما تباهى الظالمون بكثرتهم، واغتروا بقوتهم، قال تعالى: {وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلادًا} (سبأ:35) ، وأما المؤمنون؛ فدائما كانوا هم القلة، قال تعالى: {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} (هود:40) ، وقال: {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُم} (البقرة:246) ، لذا فالاحتجاج بالكثرة من مسائل الجاهلية.

-ضرورة التوكل على الله، والوثوق بنصره مع الأخذ بأسباب القوة المتاحة، وحسن الإعداد، { .. وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (التوبة:51) ،

-خطورة العجب بالنفس، والاغترار بالكثرة، {إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} (التوبة:25) ، فالعجب أقرب الذنوب إلى الشرك، لما فيه من كبر واستعلاء، مما ينافي كمال التوحيد.

-ضرورة العمل بفرائض الإسلام فرائضه ونوافله، إضافة إلى الصبر الجميل، وحسن الثبات، فالنصر حليف الصادقين في ذلك.

-أن لا ينبهر المؤمنون بالمشركين في شيء، فإن أخذتم بالأسباب كنتم أحسن حالًا، فلا تأخذكم الهواجس والمخاوف على أمنكم واقتصادكم؛ لتجعل من بعضكم أذنابا وأتباعا للمشركين [1] .

-ضرورة الاستبشار بنصر الله والاطمئنان له، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (تلك غنيمة المسلمين غدًا إن شاء الله) [2] ، ففي كل غزوة كان يبشر أصحابه بالنصر.

-إن انشراح الصدر بالإيمان، يجعل النفس تطمئن بالله وتستكثر به، وتضيق إذا ركنت إلى نفسها، وتنهزم إذا اعتمدت على قوتها.

-خطورة التشبه بالكافرين وتتبع سننهم وأفعالهم، فطلب المسلمين التبرك كما كان يفعل المشركون، وردة فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - القوية، تمثل درسا رادعا لكل من تسول له نفسه الاقتداء بالكافرين، أو التشبه بهم، لما يمثل هذا التشبه من خطرٍ على العقيدة والنفس.

-لا بد أن يحذر القادة خفاف القوم من جنودهم المتعجلين، في طلب العواقب، فإن أكثر ما يعانيه المسلمون اليوم وسابقا أمثال هؤلاء، فهاهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما أعجبتهم كثرتهم وتعجلوا ولم يأخذوا حذرهم في ملاقاة عدوهم؛ وقعت الكارثة ولَّوْا الأدبار، فالحذار الحذار من عواطف لا تنضبط بالضوابط الشرعية. فعن البراء بن عازب - رضي الله عنه -، قال له رجل: يا أبا عمارة، ولَّيْتُم يوم حنين؟"قال: (لا والله ما ولَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن ولَّى سَرَعَانُ [3] الناسِ، فلقيهم هوازن بالنبل، والنبي - صلى الله عليه وسلم - على بغلته البيضاء، وأبو سفيان بن"

(1) التربية الإسلامية في سورة التوبة د. علي عبد الحليم محمود: ص/116 بتصرف

(2) سنن أبي داوود: ك/الجهاد، ب/فضل الحرس في سبيل الله عز وجل، ص/399، ح/2501. (صححه الألباني)

(3) سَرَعَان الناس: أوائلهم المستبقون إلى الأمر، والسرعة تسرع الأمر نقيض البطء لسان اللسان لابن منظور: ج/1، ص/564

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت