الحارث آخذٌ بلجامها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب") [1] ، وفي رواية أخرى، قال البراء: (لا والله ما ولَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكنه خرج شُبَّان [2] أصحابه وخفافهم حسرا ليس بسلاح) [3] .
-ضرورة التربية والإعداد المسبق لجيل الأمة الذين سيحملون لواء الجهاد ونشر دين الله من خلال منهج إيماني، يتضمن الالتزام بالفرائض وحبَ النوافل، لذا كان الطلقاء حديثوا عهد بدين، الذين لم يتلقوا دروسا، ولم يلتزموا بطاعة، فكانوا أول الفارين من المعركة، ليتبين لنا، أهمية الدروس التربوية المسبقة في إعداد الجيل المسلم.
-الخلاف الذي وقع بين المشركين كان سببا قاتلا بالنسبة لهم، ولله الحمد والمنة ولو سمع مالكُ بن عوف كلام دريد بن الصمة، لاختلف الأمر، وسارت المعركة لاحقا على غير مسارها، ليتبين أمرين غاية في الخطورة والأهمية أولا: ضرورة الاحتكام لأهل الخبرة والرأي والمشورة من أهل الحل والعقد والانقياد لهم مع عدم مخالفتهم، ثانيا: خطورة الخلاف بين القيادات العسكرية والسياسية، لما له من أثر سيء على المقاتلين وهذا ما حدث لجيش المشركين.
-الحرص على كتمان السر، ومراعاة مشاعر الآخرين فعن أنس - رضي الله عنه - قال: (دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - الأنصار فقال:"هل فيكم أحدٌ من غيركم؟"قالوا: لا. إلا ابن أخت لنا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ابن أخت القوم منهم") [4] ، فعل ذلك - صلى الله عليه وسلم - حفاظا على الخبر، وبطريقة كتم السر، وحفاظا على مشاعر الآخرين، ليبقى صف المسلمين متماسكا وقويا.
-لا بد أن يكون القائد المسلم متميزا في معظم الأمور القيادية التي يحتاجها الجيش، فلقد تميز - صلى الله عليه وسلم - بثباته المنقطع النظير، وبصبره الجميل، وحنكته وحسن تصرفه، وخاصة عند تقسيم الغنائم، وأن يكون يقظٌ حساس، رحيم بجنده، يتفقد أحوالهم، ويقف عند حوائجهم.
-لقد كان للمرأة في غزوة حنين دور بارز، في الدفاع عن دين الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فها هي أم سليم [5] وأم عمارة [6] رضي الله عنهما، من القلائل الذين ثبتوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ليكون لنا في ذلك دروسٌ مهمة في الثبات وإعداد المرأة المسلمة ضمن الضوابط الشرعية التي التزمت بها الصحابيات الجليلات رضي الله عنهن.
(1) صحيح البخاري: ك/ الجهاد والسير، ب/بغلة النبي - صلى الله عليه وسلم - البيضاء، ج 2، ص/580، ح/2874.
(2) شبان وشباب: جمع شاب، بمعنى الفتاء والحداثة، انظر لسان اللسان لابن منظور: ج/1، ص/648.
(3) صحيح البخاري: ك/الجهاد والسير، ب/من صف أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابته واستنصر، ج/2، ص/590،ح/2930.
(4) صحيح البخاري: ك/المناقب، ب/ ابن أخت ومولى القوم منهم، ج/2، ص/711، ح/3528.
(5) بنت ملحان أخت أم حرام الأنصارية، واسمها سهلة، ويقال رميلة، ويقال أنيثة، ويقال مليكة وهي أم أنس بن مالك، وزوج أب طلحة الأنصاري، يقال أنها الغميصاء أو الرميصاء، مناقبها كثيرة، انظر تهذيب التهذيب للعسقلاني: ج/6، ص/628 - 629.
(6) نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف الأنصارية من بني النجار، شهدت أحدا هي وابنها وزوجها، وشهدت بيعة الرضوان واليمامة وقطعت يدها فيها، انظر تهذيب التهذيب للعسقلاني: ج/6، ص/630.