العبد شبيها بالطفل الذي لا يهتدي إلى رعاية مصالح نفسه، وأنه تعالى هو المراعي لمصالحه بشرط الغبطة التامة) [1] .
ويقول البيضاوي [2] : (تمثيل لإثابة الله إياهم الجنة على بذل أنفسهم وأموالهم في سبيله، والقتال استئناف ببيان ما لأجله الشراء) [3] .
ويقول ابن كثير: (يخبر تعالى أنه عاوض من عباده المؤمنين عن أنفسهم وأموالهم إذ بذلوها في سبيله بالجنة وهذا من كرمه وإحسانه فإن قبل العوض عما يملكه بما تفضل به على عبيده المطيعين له .. بايعهم فأغلى ثمنهم .. فمن حمل في سبيل الله قبل العقد وَوَفَّي به) [4]
ويقول القرطبي: (اشترى الله سبحانه من العباد إتلاف أنفسهم وأموالهم في طاعته، وإهلاكها في مرضاته، وأعطاهم الجنة عوضا عنها إذا فعلوا ذلك. وهو عوض عظيم لا يدانى ولا يقاس به ... فمن العبد تسليم النفس والمال، ومن الله الثواب والنوال، فسمي هذا شراء) [5] .
ويقول سيد قطب: (إن الدخول في الإسلام صفقة بين المشتري وهو الله تعالى، وبين المؤمن فيها وهو البائع، فلا يبقى بعدها شيء في نفسه ولا في ماله يحجزه، ليكشف عن حقيقة البيعة والعلاقة مع الله ... فمن بايع هذه البيعة ووفَّي بها، فهو المؤمن الحق .. حيث استخلص الله فيها لنفسه أنفس المؤمنين وأموالهم، فلم يعد لهم ما يستبْقُوه إلا أنفقوه في سبيله، إنها صفقة مشتراه لشاريها التصرف وفق ما يفرض وما يحدد، ولا يكون من البائع إلا السمع والطاعة والعمل والاستسلام لطريق الجهاد ووسيلة النصر أو الاستشهاد، والثمن هو الجنة) [6] .
ويقول حسن البنا: (يومَ أراد اللَّه تعالى أن يُسعِدَ الناس برحمته، ويقدم لهم نظامًا يضمن لهم به سعادة الدارَين، بعث إليهم رسولا من أنفسهم بكتاب فيه سعادتهم، بعقد بيع وشراء بين الخالق والمخلوق، والسلعة: النفس والدم والروح والمال، والجزاء: الجنة، وكيفية التسليم: جهاد في سبيل الله وفناء البدن والمال. وهل تؤدَّى مهمةُ المؤمن بأقل من هذا الثمن؟ وقد كُتِبَ هذا العقد على صفحات التوراة والإنجيل والقرآن وشهد عليه جبريل وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، وليس أحدٌ أوفى بعهده من اللَّه. لذا ربحت التجارة وعظم الثواب، فكانت البشرى للبائعين الصادقين: {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} (التوبة:111) ... أوَقَدْ غلب علينا العقوق حتى لا نسلم للَّه وديعته إلا بثمن؟) [7] .
(1) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/199 باختصار.
(2) القاضي ناصر الدين عبد الله بن عمر بن محمد البيضاوي ولي قضاء شيراز ومات فيها سنة 685 هـ، انظر طبقات المفسرين للداوودي، ج/1، ص/248 - 249.
(3) أنوار التنزيل وأسرار التأويل، لعبد الله بن عمر البيضاوي: المجلد الأول، ص/422، دار الكتب العلمية/بيروت، ط/1/ 2003 م.
(4) تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ج/2، ص/430.
(5) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج/5، ص/244 - 245. اختصار وتصرف
(6) في ظلال القرآن لسيد قطب: ج/3، ص/1716 باختصار وتصرف.
(7) بتصرف من جريدة"الإخوان المسلمون"بتاريخ 6/ 10/1936 م. والموقع مجلة المجتمع: