فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 330

وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) [1] ، مما يدلل على خطورة مفارقة جماعة المسلمين، وأن لا عذر لمن خلع يد الطاعة، كما لا يجوز أن يبقى المرء المسلم دون بيعة، ومن مات وليس في رقبته بيعة مات ميتة جاهلية

ثالثا: عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، قال: دعانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله، قال:"إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان") [2] ،

بدايةً، الإمامة لا تنعقد لكافر، وإن كان مسلما وطرأ عليه الكفر عُزِل، وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها, سقطت طاعته, ووجب على المسلمين القيام عليه, وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك, فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر, ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه, كما لا تنعقد البيعة لفاسق ابتداء [3] .

هذه الأحاديث الثلاثة تبين التالي:

-ضرورة البيعة بداية لإمام عادل.

-لا يجوز الخروج على الإمام إلا لأسباب شرعية، أهمها خروج الحاكم عن أصول الشريعة بالدليل والبينة والبرهان الذي لا شك فيه وبالحجة الدامغة.

-لا يجوز أن يخلع المسلم يد الطاعة بعد أن التزم ببيعة الإمام ومنهج الشريعة وجماعة المسلمين، ولا يجوز أن ينكث المسلم عهده.

-لا يجوز أن يبقى المسلم دون بيعة، لأن في ذلك سبب لميتةٍ جاهلية.

يبقى عدة تساؤلات، في ظل وضع المسلمين اليوم والتحالفات العسكرية والإستراتيجية [4] بعيدة المدى بين بعض الدول الإسلامية ودول الصليب الصهاينة، حيث تتبادل المصالح والخدمات، وفي ظل ظروف واضحة بينات، لا تخفى على كل ذي عقل بصير.

-هل بقي لحاكمٍ من طاعة ولَّى أمره للكافرين بتحالفات بعيدة المدى، يناصرهم ويجتمع إليهم على معاداة المجاهدين، ويجعل من أرض المسلمين مطية للكافرين للإغارة على المسلمين؟

-وهل من بيعة لحاكم ينسق الأمن مع أشد الناس عداوة للذين آمنوا، وأهل الصليب وغيرهم لتعطيل الجهاد بكل الوسائل والسبل؟

(1) صحيح مسلم: ك/الإمارة، ب/وجوب ملازمة جماعة المسلمين، ج/3، ص/ 1478، ح/1851.

(2) صحيح مسلم: ك/الإمارة، ب/وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، ج/3، ص/1470، ح/42/ 1840.

(3) شرح صحيح مسلم للنووي: ج/6، ص/180.

(4) هي في الأصل كلمة يونانية: strategos، وبالإنجليزية: strategy، وتعني قائد القوات، وتعارف عليها اصطلاحا: فن التخطيط للجمع بين إدارة الحرب سياسيا وعسكريا، وحديثا أضافوا البعد الاجتماعي والاقتصادي. انظر:

منتديات المساء: http://www.al-msa.com/vb/showthread.php?t=3419

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت