فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 330

أحدهما: أن أول ما نزل منها قوله تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ الَّلهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ} التوبة:25 ، قاله ابن جريج [1] ،عن مجاهد [2] ، [3] .

والثاني: قوله: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} التوبة:41 ، قاله أبو الضحى [4] ، وأبو مالك [5] .

والثالث: {إِلَّا تَنصُرُوهُ} التوبة:40 {، قاله مقاتل، وإنما الخلاف كما ذكر ابن الجوزي في تفسير زاد المسير، إنما هو في أول ما نزل منها بالمدينة، فإنهم قد قالوا: نزلت الآيتان اللتان في آخرها بمكة، ولذا فهي مدنية بالإجماع سوى الآيتين اللتين في آخرهما: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُم} التوبة:128 [6] .

لذا فسورة التوبة من آخر السور القرآنية نزولا، كما ذكر البخاري في صحيحه عن أبي إسحق، قال: سمعت البراء - رضي الله عنه - يقول: آخر آية نزلت {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ} (النساء:176) ، وآخر سورة نزلت براءة" [7] ، وروي عن السيدة عائشة - رضي الله عنه - أنها سورة المائدة، وفي رواية ثالثة أنها سورة النصر، وأولى هذه الأقوال بالقبول كما ذكر فضيلة الدكتور فضل حسين عباس: أن آخر سورة تامة هي سورة النصر، وأن سورة التوبة فقد نزل أكثرها في غزوة تبوك، وكانت في السنة التاسعة من الهجرة، وسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتقل إلى الرفيق الأعلى في بداية السنة الحادية عشرة [8] . وبالتالي فإن نزول السورة قبل غزوة تبوك وخلالها وبعدها يبين أمورًا جساما وهامة لا بد من التطرق إليها:"

أولا: الخوف الذي ساور المسلمين من أخبار تترامى إليهم باستعداد الروم لمعركة حاسمة ضدهم، فلا يسمعون صوتا غير معتاد إلا ويظنونه زحف الروم عليهم، يقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - (وكان لي من صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت آتيه أنا بالخبر ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب، فقال: افتح، افتح، فقلت: جاء الغساني؟ فقال بل أشد من ذلك اعتزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أزواجه .. ) [9] . يبين هذا خطورة الموقف الذي يعيشه المسلمون. حيث ظن عمر - رضي الله عنه - أن الخبر الذي جاء به صاحبه، هو خطر الغساني، الذي شغل فكرهم بسبب تحالفهم مع الروم.

(1) الفقيه هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج مات سنة 213 هـ ـ تهذيب التهذيب للعسقلاني: ج/3، ص/504.

(2) مجاهد بن موسى بن فروخ الخوارزمي أبو علي نزيل بغداد، ثقة ولد 58 هـ ومات 144 هـ. تهذيب التهذيب للعسقلاني: ج/3، ص/375.

(3) انظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ج/2، ص/379.

(4) هو مسلم بن صبيح الهمداني الكوفي العطار ثقة مات سنة 100 هـ انظر تهذيب التهذيب للعسقلاني: ج/5، ص/ 430.

(5) هو سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي أبو مالك الكوفي وثقه الكثير من أهل الحديث، مات سنة 140 هـ. انظر تهذيب التهذيب للعسقلاني: ج/2،ص/277.

(6) زاد المسير لابن الجوزي: ص/ 565. والقرطبي، ج/5، ص/147.

(7) صحيح البخاري: ك/التفسير، ب/ {براءة من الله ورسوله .. } ج/3 ص/ 932، ح/4654.دار البيان العربي/القاهرة، ط/1/ 2005 م

(8) إتقان البرهان في علوم القرآن د. فضل عباس: ج/1 ص/ 185 بتصرف دار الفرقان/عمان ط/1/ 1997 م.

(9) صحيح البخاري: ك/التفسير، ب/ (تبتغي مرضاة أزواجك) ج/3 ص/1008 ح/4913.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت