فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 330

القيامة) [1] ، ومن ينقض العهد ليس له إلا الحرب في الدنيا والآخرة، كما قال محمد رشيد رضا، في تفسيره لهذه الآية: (لأن نقض العهد يكون بالحرب أو ما يقتضيها ويستلزمها، وذلك من أنباء الغيب) [2] ، فكان صدر سورة التوبة براءة الله منهم وإيذان بحربهم، وأنهم لا يعجزون الله في شيء، وسيسلط عليهم في ذلك أولياءَه.

-تحدثت سورة الأنفال عن صَدِّ [3] المشركين عن المسجد الحرام، قال الله تعالى: {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} (الأنفال:34) ، وفي التوبة تحدثت عن منع المشركين أن يعمروا مساجد الله نتيجة صدهم عن البيت الحرام، يقول ابن كثير: (ما ينبغي للمشركين بالله أن يعمروا مساجد الله التي بنيت على اسمه وحده لا شريك له، وهم شاهدون على أنفسهم بالكفر، وقال في التوبة: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} (التوبة:18) ، فشهد تعالى بالإيمان لعمار المساجد) [4] ، فكان المقصد من عمارة المساجد سلامتها من الشرك، وعمارتها بالإيمان.

-كان ختام سورة الأنفال أن وعد الله المؤمنين بالمغفرة، لأنهم يتصفون بالإيمان، وما يشمله من أعمال عظيمة كالهجرة والجهاد في سبيل الله وما يصاحبهما من ولاء ونصرة للمؤمنين، وما أعدَّ الله لهم من الرزق الكريم، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} (الأنفال:74) ، وفي ختام سورة التوبة يصف المؤمنين الصادقين الذين (أوقعوا الإيمان حقيقة لصحة أمزجة قلوبهم) [5] ، فتزداد طاعاتهم لله بسرعة امتثال أوامر الله تعالى، فيستبشرون بما غفر الله لهم وما أعد لهم من رزق كريم، قال الله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} (التوبة:124) .

-تناولت سورة الأنفال موضوع الجهاد وبيان فضله على المجاهدين فيه، ودعوة العباد للجهاد لإحقاق الحق ودمغ الباطل، قال تعالى: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ*لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} (الأنفال:7 - 8) ، ليبين المقصد العظيم من الجهاد، لذلك حث عليه، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (الأنفال:24) ، ليتبين

(1) صحيح البخاري: ك/الجزية والموادعة، ب/إثم الغادر للبر والفاجر، ج/2، ص/644، ح/3187. وأخرجه مسلم: ح/1737 وغيرهما.

(2) تفسير القرآن الحكيم (المنار) لمحمد رشيد رضا: ج/10، ص/ 50

(3) الصدُّ من صَدَّ يَصُدُّ وَيَصِدُّ بالضم والكسر وَصَدَّهُ عن الأمر منعه وصرفه عنه، انظر المختار الصحاح للرازي: ص/ 150.

(4) تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ج/ 2، ص / 375 - 376 باختصار.

(5) نظم الدرر للبقاعي: ج/3، ص/404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت