فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 330

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الحجرات:13) . فقد صرح الله بحب المتقين مرتين في أول السورة، فقال: {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} (التوبة:4) ، (التوبة:7) ، يقول سيد قطب: (ففي الأول اشتراط استقامتهم في الماضي، وفي الثاني اشتراط استقامتهم في المستقبل) أي إن الآية الرابعة من سورة التوبة اشترطت استقامتهم في الماضي، والآية السابعة منها اشترطت استقامتهم في المستقبل [1] .

أهم مفاهيم ومحددات العلاقة مع المشركين:

أمر الله تعالى بالبراءة من عهود المشركين، كما وحدد أهل العهد في ثلاثة أقسام:

-القسم الأول: أمر بقتال من نقضوا العهد ونكثوا الأيمان، ولم يستقيموا عليه، قال الله تعالى: {أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ} (التوبة:13) . فتحديد العلاقة بين المسلمين وبين من غدر العهود ونقض المواثيق، برد عهودهم إليهم، وأن ينبذ إليهم بالخصومة والعداء والحرب، مع إعطاءهم فرصة العود عن غدرهم في مدة معينة [2] .

-القسم الثاني: من كان لهم عهد مؤقت ولم ينقضوه ولم يظاهروا على المؤمنين أحد، فأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يتم لهم عهدهم إلى مدتهم، قال الله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} (التوبة:4) . وكذلك تحديد العلاقة مع من أوفوا بعهودهم، فوجب إتمام عهدهم إلى مدتهم [3] .

-القسم الثالث: لم يكن لهم عهد ولم يحاربوه أو كان لهم عهد مطلق فأمر أن يؤجلهم أربعة أشهر فإذا انسلخت، وجب قتالهم، قال الله تعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} (التوبة:5) . كما حددت العلاقة مع الباقين كل حسب موقفه من الإسلام، بتحديد صلتهم بالدعوة، في مدة زمنية معلومة [4] . قال الله تعالى: {فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} (التوبة:2) .

إن تحديد المدة الزمنية، ليعلم كل من يعادي هذا الدين، أن ديننا لا يقبل أي تهاون في زعزعة أمن المجتمع المسلم [5] .

(1) في ظلال القرآن لسيد قطب: ج/ 3، ص/ 1603.

(2) نظرات في كتاب الله للشهيد حسن البنا: ص/ 239 - 240.

(3) المصدر السابق: ص/239 - 240.

(4) المصدر السابق: ص/239 - 240.

(5) نظم الدرر للبقاعي: ج/3، ص/ 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت