9 -ويستحب استقبال القبلة عند الدعاء للميت:
فلا تُستقبل القبور في الدعاء للميت، بل يكون التوجه للقبلة؛ لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة إلى القبور، والدعاء مخ الصلاة ولُبَّها كما هو معروف فله حكمها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ كما في اقتضاء الصراط المستقيم:
لا يستحب للداعي أن يستقبل إلا ما يستحب أن يصلى إليه، ومن الناس من يتحرى وقت دعائه استقبال الجهة التي يكون فيها الرجل الصالح، سواء كانت في المشرق أو غيره، وهذا ضلال بَيِّن وشر واضح، كما أن بعض الناس يمتنع من استدبار الجهة التي فيها بعض الصالحين، وهو يستدبر الجهة التي فيها بيت الله.
قال المناوي ـ رحمه الله ـ في فيض القدير:
فإذا كان الدعاء من أعظم العبادة، فكيف يتوجه به إلى غير الجهة التي أُمر باستقبالها في الصلاة؟!
وفي مذهب الإمام أحمد وعند أصحاب مالك:
أن المشروع استقبال القبلة بالدعاء حتى عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا مذهب الشافعية أيضًا.
قال النووي ـ رحمه الله ـ في المجموع:
قال أبو الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني وهو من الفقهاء المحققين: ولا يستلم القبر بيده ولا يُقَبِّله، وعلى هذا مضت السنة، واستلام القبور وتقبيلها الذي يفعله العوام الآن من المبتدعات المنكرة شرعًا ينبغي تجنب فعله وينهى فاعله، ثم قال: فمن قصد السلام على الميت سلم عليه من قبل وجهه، وإذا أراد الدعاء تحول عن موضعه واستقبل القبلة.
وهو مذهب أبو حنيفة كذلك
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة:
ومذهب الأئمة الأربعة (مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم من أئمة الإسلام) : أن الرجل إذا سلَّم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأراد أن يدعو لنفسه فإنه يستقبل القبلة.
تنبيه:
ذهب بعض أهل العلم: إلى استحباب التوجه قِبَل الميت ثم الدعاء إليه.
وقد نقل النووي في المجموع (5/ 311) قول العلماء من خرسان:
أن المستحب في زيارة القبور أن يقف مستدبرًا القبلة مستقبلًا وجه الميت. أھ
ولعل ما استندوا إليه الحديث الذي أخرجه الترمذي وغيره عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال:"مرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقبور المدينة، فأقبل عليهم بوجهه فقال: السلام عليكم يا أهل القبور يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر"
"لكن الحديث ضعيف"ضعفه الألباني ـ رحمه الله ـ"... (انظر أحكام الجنائز صـ 198) "