ولم يكن من هديه - صلى الله عليه وسلم - أن يجلس يقرأ عند القبر، ولا يلقن الميت كما يفعله الناس اليوم، وأما الحديث الذي رواه الطبراني في معجمه من حديث أبي أمامة مرفوعًا ـ وذكر ابن القيم الحديث، ثم قال: ـ فهذا لا يصح رفعه (بل هو ضعيف) . أهـ
-وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، فتوى رقم (3159) :
الصحيح من قولي العلماء في التلقين بعد الموت: إنه غير مشروع، بل بدعة، وكل بدعة ضلالة
وما رواه الطبراني في المعجم الكبير عن سعيد بن عبد الله الأودي، عن أبي أمامة - رضي الله عنه - في تلقين الميت بعد دفنه، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: في إسناده جماعة لم أعرفهم.
وعلى هذا فلا يحتج به على جواز تلقين الميت، فهو بدعة مردودة بقول النبي - صلى الله عليه وسلم:
"مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". أهـ
-وجاء في الفتوى رقم (7408) :
أن التلقين بعد الدفن بدعة؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا بقية الصحابة
ـ رضي الله عنهم ـ، والأحاديث الواردة في ذلك غير صحيحة.
وإنما التلقين المشروع: هو تلقين المحتضر قبل موته كلمة التوحيد:"لا إله إلا الله"
لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله". أهـ ... (رواه مسلم)
-وسئل الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ عن حكم التلقين بعد الدفن؟
فأجاب فضيلته: بدعة، وليس لها أصل، فلا يلقن بعد الموت، وقد ورد في ذلك أحاديث موضوعة ليس لها أصل، وإنما التلقين يكون قبل الموت. أهـ
ـ وقال الشيخ محمد صالح بن عثيمين ـ رحمه الله ـ في فتاوى"نور على الدرب":
تلقين الميت بعد دفنه لحديث أبي أمامة ـ وقد تنازع الناس في صحته ـ والصواب: أنه حديث ضعيف، لا تقوم به حجة، وأن تلقين الميت بعد دفنه بدعة؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه في حديث يُركن إليه، وإنما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"أنه إذا فرغ من دفن الميت، وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يُسْأل". أهـ
ـ وقال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد ـ رحمه الله ـ في كتابه"التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث"صـ 89: