القراءة عند القبر والتلقين: لا يصح فيها شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا محرر عند شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ، وتلميذه ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ في مواضع. أهـ
ـ وقال الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي في شرح زاد المستقنع (فقه حنبلي) (15/ 85) وقد سُئل عن حكم التلقين على القبر فقال:
تلقين الميت بعد قبره فيه حديث أبي أمامة، وهذا الحديث ضعيف، وهو معارض لما هو أصح منه، فإن حديث البراء بن عازب ذكر المؤمن، ولا شك أن الله لا يظلم عبده، فإن المحسن سيجيب والمسيء لا يجيب، ولو لقَّنه مَن في الأرض جميعًا، فمَن مات على التوحيد والإيمان فإن الله هو الذي
يثبته، وهو الذي يلقنه، كما قال تعالى: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ} (إبراهيم:27) ، وثبت في تفسيرها كما جاء في حديث البراء قول المؤمن:
"ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد - صلى الله عليه وسلم -"عند جوابه هذه الأجوبة الثلاثة فهذا من تثبيت الله؛
لأنه إذا رأى الملكين فَزِعَ، وهاله المطلع، في مكان لم يعهده، ولم يألفه، وهي أول ساعةٍ، وأول منظر يراه؛ فيكون من أشد الهول على العبد، وهي أول منازل الآخرة التي يفزع فيها العبد، فإن كان مؤمنًا ثبت الله قلبه، وذلك على قدر ما فيه من الإيمان والخير، وإن كان على كمال من الإيمان وكمال من الصلاح، فإن الله - عز وجل - يثبته تثبيتًا كاملًا ولا يخذله، والله - عز وجل - يوفق عبده ولا يظلمه.
فلا داعي أن يُلقن الإنسان، فإن الله - عز وجل - سيلقنه حجته، ويبين له سبيل محجته، فإن الله تعالى لطيف
بأوليائه المؤمنين {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ 62} الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ {63}
لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (يونس:62 ـ 64)
ولذلك ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لقَّن ميتًا، فيقتصر على الوارد (أي الذي ينفع الميت بعد موته) وهو السنة المحفوظة.
9.الأذان عند دفن الميت:
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن كما في الدرر السنية (5/ 142) :
الأذان عند القبر بدعة منكرة وما أنزل الله بها من سلطان، ولا فعله أحد ممن يقتدى به.