فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 370

10.قراءة الفاتحة:

كقول البعض:"الفاتحة على روح فلان"، أو الذهاب لقبره وقراءة الفاتحة.

وهذا على خلاف هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما المأثور عنه عندما سألته عائشة ـ رضي الله عنها ـ ماذا تقول إذا زارت القبور، فعلَّمها - صلى الله عليه وسلم - السلام عليهم والدعاء لهم، وكذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاستغفار والدعاء بالتثبيت للميت بعد دفنه مباشرة، ولم يأمر بقراءة الفاتحة لا عند زيارة القبور ولا بعد الدفن،

ولو كانت قراءة الفاتحة أو غيرها تنفع الميت لعلمنا إياها النبي - صلى الله عليه وسلم -

وعلى هذا فقراءة الفاتحة على الميت عند موته أو بعد موته أو عند زيارته في القبر بدعة.

ـ قال الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره المنار (8/ 268) :

واعلم أن ما اشتهر وعمَّ البدو والحضر من قراءة الفاتحة للموتى، لم يرد فيه حديث صحيح ولا ضعيف، فهو من البدع المخالفة. أهـ

11.قراءة القرآن عند القبور، وخصوصًا قراءة سورة يس، سواء عند الدفن أو بعده:

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ كما في زاد المعاد (1/ 527) :

ولم يكن من هديه - صلى الله عليه وسلم - أن يجتمع للعزاء ويقرأ له القرآن، لا عند قبره ولا غيره، وكل هذا بدعة حادثة مكروهة. أهـ

بل كان من هديه - صلى الله عليه وسلم:"أنه إذا فرغ من دفن الميت، وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت، فإنه الآن يُسْأل"... (أبو داود والحاكم)

فلم يثبت عنه أنه قرأ سورة على الميت بعد دفنه أو عند زيارته، بل الثابت عنه الاستغفار لهم والدعاء، ويدل على هذا ما أخرجه النسائي أن الحبيب النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا زار القبور قال:

"السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا ـ إن شاء الله ـ بكم لاحقون، أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع، أسأل الله لنا ولكم العافية"

وفي رواية الإمام مسلم أنه كان - صلى الله عليه وسلم - إذا زار القبور يقول:

"السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدًا. مؤجلون، وإنا ـ إن شاء الله ـ بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الفرقد [1] "

(1) البقيع (بقيع الفرقد) : مقبرة بالمدينة النبوية، بجوار المسجد النبوي من جهة الشرق، دُفِن بها نحو عشرة آلاف من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وبناته، وعدد من التابعين وأتباعهم، وقد تمت توسعة البقيع في عهد خادم الحرمين الشريفين فهد بن عبد العزيز آل سعود، فأصبح إجمالي مساحته (174962 م) وأحيطت بسور ارتفاعها (4 م) وطولها (1726 م) .

ومعنى البقيع: الموضع الذي تكون فيه أروم الشجر من أنواع شتى.

الفرقد: كبار العوسج، وهو نبات شائك من الفصيلة الباذنجانية، وأزهاره طويلة العنق، عبقة الريح، له ثمر مدوَّر كأنه العقيق (وهو حجر كريم أحمر يعمل منه الفصوص)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت