ـ ويدل على ذلك أيضًا (أي عدم قراءة القرآن عند القبور)
ما أخرجه الإمام مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:
"زار النبي - صلى الله عليه وسلم - قبر أمِّه، فبكى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأبكى مَن حوله، فقال:"استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت""
فالناظر في هذه النصوص يعلم أن قراءة القرآن عند القبور منهي عنه شرعًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله، فضلًا عن سورة"يس"والتي لم يصح فيها حديث، فالسنة هي الترك، وهذا ما قرره أئمة المذاهب الأعلام.
-مذهب الحنفية
قال الإمام ملا علي القارئ الحنفي ـ رحمه الله ـ كما في كتاب الفقه الكبير صـ 110: ثم القراءة عند القبور مكروهة عند أبي حنيفة ومالك, وأحمد ـ رحمهم الله ـ؛ لأنه مُحْدَث لم ترد به السنة.
-مذهب المالكية:
قال الشيخ ابنُ أَبِي جَمرَةَ ـ رحمه الله ـ وهو من أئمة المالكية:
القراءة عند المقابر بدعة وليست بسنة
وقال الشيخ الدَّرْدِيرُ ـ رحمه الله ـ في كتابه الشرح الصغير:
يكره قراءة شيء من القرآن عند الموت، وبعده، وعلى القبور؛ لأنه ليس من عمل السلف، وإنما كان من شأنهم الدعاء بالمغفرة والرحمة والاتعاظ. أهـ
ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ كما في كتابه"اقتضاء الصراط المستقيم صـ 343"قول الإمام مالك ـ رحمه الله ـ أنه قال:
ما علمت أحدًا يفعل ذلك. أهـ
وقال السبكي ـ رحمه الله ـ في كتابه الدين الخالص (8/ 99 ـ 102) :
يكره تحريمًا عند النعمان ومالك قراءة القرآن عند القبر؛ لأنه لم يصح فيها شيء عن النبي، وليس من عمل السلف، بل كان عملهم التصدق والدعاء لا القراءة. أهـ