فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 370

مذهب الحنابلة:

ذهب الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ: إلى أن القراءة على الميت بعد موته بدعة.

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد الله عن القراءة على القبر؟ فقال: القراءة على القبر بدعة.

وقال أبو داود ـ رحمه الله ـ في مسائله صـ 158:

سمعت أحمد يُسأل عن القراءة عند القبور، فقال: لا.

وفي تاريخ الدوري (5414) قال: سألت أحمد بن حنبل ما يقرأ عند القبر؟

فقال: ما أحفظ فيه شيئًا، يعني: لا يحفظ شيئًا ثابتًا في هذا الباب.

تنبيه:

لا يصح ما يذكره بعض الحنابلة عن الإمام أحمد أنه رجع عن القول بالمنع إلى الجواز، واعتمدوا في قولهم هذا على ما رواه أبو بكر الخلال في"القراءة عند القبور"حيث قال:

أخبرني الحسن بن أحمد الورَّاق قال: حدثنا علي بن موسى الحداد وكان صدوقًا، قال:

كنت مع أحمد بن حنبل ومحمد بن قدامة الجوهري في جنازة، فلما دُفِن الميت جلس رجل ضرير يقرأ عند القبر، فقال له أحمد: يا هذا ... إن القراءة عند القبر بدعة، فلما خرجنا من المقابر، قال محمد بن قدامة لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله، ما تقول في مبشِّر الحلبي؟ قال: ثقة، قال: كتبت عنه شيئًا؟ قال: نعم، قال: فأخبرني مبشِّر عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه أنه أوصى إذا دُفِن أن يقرأ عند رأسه بفاتحة الكتاب وخاتمتها، وقال: سمعت ابن عمر يوصي بذلك، فقال له أحمد: فارجع فقل للرجل يقرأ. أهـ

وذكر هذا الأثر ابن القيم في كتابه"الروح"وعزاه لأبي بكر الخلال.

قال الألباني ـ رحمه الله ـ في أحكام الجنائز صـ 192:

في ثبوت هذه القصة عن أحمد نظر؛ لأن شيخ الخلال الحسن بن أحمد الورَّاق لم أجد له ترجمة فيما عندي الآن من كتب الرجال، وكذلك شيخه علي بن موسى الحداد لم أعرفه، ثم إن محمد بن قدامة ضعيف، وعبد الرحمن بن العلاء وأبيه مجهولان.

فكيف يحتج الإمام أحمد بن حنبل وهو الناقد البصير بالعلل والرواة بمثل هذا السند في إثبات حكم شرعي كهذا؟! ثم إن الأثر عن ابن عمر لا يصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت