مذهب الشافعية:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في اقتضاء الصراط المستقيم صـ 182:
ولا يحفظ عن الشافعي نفسه في هذه المسألة ـ قراءة القرآن عند الدفن ـ كلام، وذلك لأن كل ذلك عنده بدعة.
قال النووي ـ رحمه الله ـ وهو شافعي المذهب ـ كما في الأذكار صـ 203:
وأما ما يفعله الجهلة من القراءة على الجنازة بدمشق وغيرها من القراءة والتمطيط وإخراج الكلام عن مواضعه فحرام بإجماع العلماء. أهـ
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ كما في مجموع الفتاوى (29/ 247) :
من قال إن الميت ينتفع بسماع القرآن، ويؤجر على ذلك، فقد غلط؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له"
فالميت بعد الموت لا يثاب على سماع ولا غيره، وإن كان الميت يسمع قرع نعالهم، ويسمع سلام الذي يسلم عليه، ويسمع غير ذلك مما بينه الشرع. أهـ بتصرف
قال الشوكاني ـ رحمه الله ـ في شرح المنتقى:
ومما يدل دلالة واضحة على أن القرآن لا ينفع الموتى ولا يتلى على قبورهم، قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم والبيهقي:"اقرءوا سورة البقرة في بيوتكم، ولا تجعلوها قبورًا"
ـ يعني: إذا لم تقرءوا سورة البقرة في بيوتكم صارت مثل القبور التي لا يُتلى فيها القرآن، فدل على أن القبور لا يُتلى فيها قرآن.
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي أن الحبيب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا"
فلو كان القرآن يُتلى لنفع الأموات ويقرأ على قبورهم ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو بالمؤمنين رءوف رحيم ـ:"اقرؤوا"و"صلوا في بيوتكم، ولا تجعلوها قبورًا".
وإنما قال هذا لأن القبور ليست محلًا لقراءة القرآن ولا للصلاة، ولهذا لم يرد حديث واحد بسند صحيح ولا ضعيف مقبول أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ القرآن ولا شيئًا منه مرة واحدة في حياته كلها، مع كثرة زيارته للقبور وتعليمه للناس كيفية زيارتها.