فمن قال بمشروعية قراءة القرآن على القبور فقد اتَّهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخيانة، أي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم أن هذا الأمر مشروع ولم يبلغه لأمته، أو كان يجهل أنه مشروع فاهتدوا هم إليه، أو كان يعلم أن قراءة القرآن على القبر فيها رحمة للميت ثم قصَّر في بيان ذلك ... وهذا كله محال في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإذا كان تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - فكيف بالكتمان؟!
فعُلِم بهذا أن قراءة القرآن على القبور سنة تركية، والسنة التركية هي الأمر الذي قام الدافع لفعله، ولم يُوجد مانعٌ يمنع من فعلهِ، ثم ترَكَه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله، فتَرْكه سنة، وفِعْله بدعة.
ومثال ذلك أيضًا: ترك الأذان والإقامة أو قول:"الصلاة جامعة"في صلاة العيدين، فعُلِم بذلك أن الترك هو السُّنَّة، والفعل بدعة.
-كلام علماء الأصول:
قال صاحب كتاب"طريق الوصول إلى إبطال البدع بعلم الأصول":
قراءة القرآن على القبور بزعم أن هذا يرحم الميت فهذا باطل.
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك فعل هذا الأمر وتركه الصحابة، مع قيام المقتضى لذلك الفعل، وهي رحمة الميت وعدم وجود المانع من ذلك.
فمقتضى ذلك يكون الترك هو السنة، والفعل هو البدعة.
وكيف يعقل أن يترك الرسول - صلى الله عليه وسلم - شيئًا نافعًا لأمته يعود عليها بالرحمة، ويتركه الرسول - صلى الله عليه وسلم - طوال حياته ولا يقرؤه على ميت مرة واحدة. مع العلم أن هذا القرآن ما نزل للأموات إنما نزل للأحياء، نزل ليكون تبشيرًا للمطيع وإنذارًا للعاصي، نزل ليهذب به نفوسنا، ونصلح به شئوننا.
قال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ كما في المجموع الثمين (1/ 105) :
وقراءة القرآن على القبور بدعة، ولم ترد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن الصحابة، فإنه لا ينبغي أن نبتدعها من عند أنفسنا.
وسئل عن استئجار قارئ ليقرأ القرآن على روح الميت؟
فأجاب ـ رحمه الله ـ: هذا من البدع، وليس فيه أجر للقارئ ولا للميت.