فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 370

لكن الفريق الأول رد على أدلة الفريق الثاني وقالوا:

أن الصيام في هذه الأحاديث عام يشمل الفرض وغيره كالنذر، ولكن المقصود منها صيام النذر

وذلك للأدلة التالية:-

1.ما أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار وابن حزم في المحلي:

"عن عمرة أن أمها ماتت وعليها من رمضان، فقالت لعائشة: أقضيه عنها؟ قالت (عائشة) : لا. بل تصدقي عنها مكان كل يوم نصف صاع على كل مسكين".

2.وأخرج أبو داود من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال:

"إذا مرض الرجل في رمضان، ثم مات ولم يصم، أطعم عنه ولم يكن عليه قضاءٌ، وإن كان عليه نذر قضي عنه وليه"

وفي رواية النسائي في الكبري، والطحاوي في مشكل الآثار عنه:

"لا يصلِّي أحدٌ عن أحدٍ، ولا يصوم أحدٌ عن أحدٍ، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدًا من حنطة"... (قال الألباني: موقوف صحيح عن ابن عباس) .

قال الألباني ـ رحمه الله ـ كما في أحكام الجنائز صـ 170 - 171:

فهاهما عائشة وابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ راويا الحديث المتقدم، فهم أعلم بمراد الحديث، وأنه خاص بصوم النذر؛ لأن راوي الحديث أدرى بمعنى ما روى، وهذا التفصيل الذي ذهبت إليه أم المؤمنين وحبر الأمة ابن عباس وتابعهما إمام السنة أحمد بن حنبل هو الذي تطمئن إليه النفس وينشرح له الصدر، وهو أعدل الأقوال وأوسطها، وفيه إعمال لجميع الأحاديث دون رد لأي واحد منها مع الفهم الصحيح لها. أهـ باختصار وتصرف

لكن الفريق الثاني قالوا:

أن ما أفتى به ابن عباس وعائشة ـ رضي الله عنهم ـ فالقاعدة في ذلك إذا أفتى الراوي بخلاف مروية فالعبرة بما روى لا بما رأي.

والراجح في هذه المسألة:

هو ما ذهب إليه الفريق الأول: أن من مات وعليه صيام نذر صام عنه وليه؛ لأن هذا فرض فرضه الإنسان على نفسه فيجب القضاء عنه وإبراء ذمته كالدين المالي، أما من مات وعليه صيام فرض ولم يقضيه لعذر فيطعم عنه كل يوم مسكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت