فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 370

يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ كما في إعلام الموقعين (3/ 554) في الحديث:

"من مات وعليه صيام صام عنه وليه"

فطائفة حملت هذا على عمومه وإطلاقه وقالت:

يصام عنه النذر والفرض، وهو قول أبي ثور، وأحد قولي الشافعي.

وأبت طائفة ذلك وقالت:

لا يُصام عنه نذر ولا فرض، وهذا ظاهر مذهب الشافعي، ومذهب مالك، وأبي حنيفة وأصحابه.

قال الإمام مالك ـ رحمه الله ـ:

ولم أسمع عن أحد من الصحابة، ولا من التابعين ـ رضي الله عنهم ـ بالمدينة أن أحدًا منهم أمر أحدًا يصوم عن أحدٍ، وإنما يفعله كل أحد لنفسه.

(نقلًا من نصب الراية:2/ 334)

وفصَّلت طائفة فقالت:

يصام عنه النذر دون الفرض الأصلي.

وهذا قول ابن عباس، وهو مذهب الإمام أحمد، وأبي عبيد، والليث بن سعد، وهو الصحيح.

لأن فرض الصيام جار مجرى الصلاة، فكما لا يُصلي أحدٌ عن أحدٍ، ولا يُسْلِم أحدٌ عن أحدٍ فكذلك الصيام، وأما النذر فهو التزام في الذمة بمنزلة الدين فيُقبل قضاء الولي له، كما يقضى دينه وهذا محض الفقه.

وَطَرْد هذا ـ أي شبيه هذا الحكم ـ أنه لا يحج عنه ولا يزكي عنه، إلا إذا كان معذورًا بالتأخير، كما يُطعم الولي عمن أفطر في رمضان لعذر.

فأما المُفَرِّط من غير عذر أصلًا فلا ينفعه أداء غيره لفرائض الله التي فرَّط فيها، وكان هو المأمور بها ابتلاءً وامتحانًا دون الولي فلا تنفع توبة أحدٍ عن أحدٍ، ولا إسلامه عنه، ولا أداء الصلاة عنه، ولا غيرها من فرائض الله تعالى التي فرط فيها حتى مات. أهـ

(انظر تهذيب السنن:3/ 279 ـ 282)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت