فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 370

إشكال والرد عليه:

هل الأعمال الصالحة والتي يقوم بها الولد وعلى رأسها الدعاء والتي ينتفع بها الوالدين بعد الموت تتنافي مع قوله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} ... (النجم:39)

-قال الشوكاني في تفسير قوله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} :

المعنى: ليس له إلا أجر سعيه وجزاء عمله ولا ينفع أحدٌ عمل أحدٍ، وهذا العموم مخصص بمثل قوله تعالى: {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} (الطور:21) أهـ

أي: ألحقنا بهم عمل ذريتهم الصالحة فالولد الصالح في ميزان حسنات أبويه خاصة دعاءه لأبيه وصلاح الولد في ميزان أبيه سواء دعا أم لا.

فأي عمل يقوم به الولد يكون في ميزان أبيه.

ولا أدل على ذلك من الأحاديث السابقة

وكذلك ما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"

وقال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ كما في مجموع الفتاوى (24/ 312) في قوله تعالى:

{وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} ... (النجم:39) ، قال: هذا حق فإنه إنما يستحق سعيه فهو الذي يملكه ويستحقه كما أنه إنما يملك من المكاسب ما اكتسبه هو وأما سعى غيره فهو حق وملك لذلك الغير لا له لكن هذا لا يمنع أن ينتفع بسعي غيره كما ينتفع الرجل بكسب غيره فمن صلى على جنازة فله قيراط، فيثاب المصلى على سعيه الذي هو صلاته، والميت أيضًا يرحم بصلاة الحي عليه

كما قال - صلى الله عليه وسلم:"ما من مسلم يموت فيصلِّي عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا مائة"

ـ ويروى:"أربعون"ـ ويروي:"ثلاثة صفوف"، ويشفعون فيه إلا شفعوا فيه""

أو قال:"إلا غُفِر له"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت