ثم ذكر سببَ تأثير الكتاب وتقبُّله، وكيفية قياس الأثر الذي يُحدِثه كتاب ما، قال:"وغالب الظنِّ أن انقسام الناس بين مادحٍ وقادِح بشأن أي كتاب دليل على أن آراء كاتبه قد أثَّرت في جمهرة المفكرين في عصره، فإذا صودر الكتابُ أو أُوقِف، كان ذلك من الأدلة على مدى أهميته، وليس أدلَّ على تقدير كتاب ما مِثل تعليقات الصحف المعاصرة عليه ومقالات النقد الأدبي ومذكِّرات المؤرخين وكتب التراجم".
كما تعرَّض لأمور عجيبة تتعلَّق بمؤلفي هذه الكتب وأعمارهم، فمنهم شباب مثل: أينشتاين عندما طرَح نظريَّته النسبيَّة، حيث كان في السادسة والعشرين، وغيره - أكبرهم - في السبعين، قال:"وعلى سبيل التلخيص نقول: إن أغلب هؤلاء المؤلفين يَشترِكون في بضع صفات شخصيَّة بارزة، فقد كانوا جميعًا - باستثناء العلماء - من الخوارج والمتطرفين والمتعصبين والثوريين والمحرِّضين، ومؤلفاتهم مليئة بالأخطاء اللغوية يعوزها الأسلوب الأدبي، وأن سرَّ نجاحهم وتأثيرهم يرجع إلى أن الظروف كانت مهيأة، والنفوس معدة لقَبولها؛ إذ كانت كل تلك الكتب تحمل رسالة مثيرة مُتطرِّفة تجد استجابة بين ملايين الناس، وكان هذا التأثير يتَّسِم بالخير آنًا، وبالشرِّ أخرى، ومن ذلك يتَّضِح أن الكتب تنطوي على قوى هائلة، وأنها أدوات خطيرة، وأسلحة ماضية".
قلت: وكنتُ أودُّ أن يتصدَّى صحفي مسلم حر مُلتزِم لبيان ما أحدثته أهم الكتب الإسلامية في العالم الإسلامي من تأثير، على الأسلوب السابق، فلعله يجد مَن يُسدِّد ويُناقِش، وتزدان الساحة الإسلامية بالنقد والتمحيص والتنبيه.
أما الكتب الستة عشر التي عرضها الكاتب، فهي:
-الأمير - نقولا ماكيافيللي (1473 - 1543 م) .
-العقلي السليم - توماس بين (1737 - 1809 م) .
-ثروة الأمم - آدم سميث (1723 - 1790 م) .
-قواعد ازدياد السكان - توماس مالتس (1766 - 1834) .
-العصيان المدني - هنري ديفيد ثورو (1817 - 1862) .
-كوخ العم توم - السيدة هاربيت بيتشر آستو (1812 - 1896) .
-رأس المال - كارل ماركس (1818 - 1883) .