فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 235

وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأعطيت الكوثر، ونصرت بالرعب، والذي نفسي بيده إن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة، تحته آدم فمن دونه» [1] .

قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: «من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه أخبره الله تعالى بالمغفرة، ولم ينقل أنه أخبر أحدًا من الأنبياء بمثل ذلك، ويدل له قولهم في الموقف: نفسي نفسي» [2] .

وقال ابن كثير في تفسيره عند تفسير آية الفتح:

«هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم التي لا يشاركه فيها غيره، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهذا فيه تشريف عظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صلى الله عليه وسلم في جميع أموره على الطاعة والبر والاستقامة، التي لم ينلها بشر سواه، لا من الأولين ولا من الآخرين، وهو صلى الله عليه وسلم أكمل البشر على الإطلاق وسيدهم في الدنيا والآخرة» .

ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه يرى من خلفه من المصلين في الصلاة.

أخرج الشيخان عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أقيموا الصفوف، فإني أراكم خلف ظهري» [3] .

وأخرج الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هل ترون قبلتي ها هنا، فو الله ما يخفى عليّ خشوعكم ولا ركوعكم، إني لأراكم من وراء ظهري» [4] .

ذهب العلماء إلى حمل الأحاديث على ظاهرها.

قال ابن حجر: والصواب المختار أنه محمول على ظاهره، وأن هذا الإبصار إدراك حقيقي خاص به صلى الله عليه وسلم انخرقت له فيه العادة. وعلى هذا عمل المصنف - البخاري - فأخرج هذا الحديث في علامات النبوة، وكذا نقل عن الإمام أحمد وغيره [5] .

ونحو ذلك قال الزين بن المنير: لا حاجة إلى تأويلها، لأنه في معنى تعطيل لفظ الشارع من غير ضرورة.

وقال القرطبي: بل حملها على ظاهرها أولى، لأن فيه زيادة في كرامة النبي صلى الله عليه وسلم [6] .

ومن المعلوم أن هذا الأمر مقيد بالصلاة كما هو واضح من نص الحديثين، ولم يرد في السنة ما يشير إلى أنه صلى الله عليه وسلم كان كذلك خارج الصلاة. قال ابن حجر: وظاهر الحديث أن ذلك يختص بحالة الصلاة [7] .

(1) مجمع الزوائد برقم (14005) وقال الهيثمي: رواه البزار وإسناده حسن.

(2) المواهب اللدنية للقسطلاني 2/ 655.

(3) متفق عليه (خ 718، م 434) .

(4) متفق عليه (خ 418، م 424) .

(5) فتح الباري 1/ 514.

(6) فتح الباري 2/ 207.

(7) فتح الباري 1/ 515. أقول: وما يؤكد أن ذلك في الصلاة، ما حدث في غزوة تبوك عندما ضلت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض الطريق، فخرج أصحابه في طلبها، فقال رجل من المنافقين: أليس محمد يزعم أنه نبي، ويخبركم عن خبر السماء، وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن رجلًا قال: هذا محمد يخبركم أنه نبي، ويزعم أنه يخبركم بأمر السماء وهو لا يدري أين ناقته؟ وإني والله ما أعلم إلا ما علمني الله، وقد دلني الله عليها وهي في هذا الوادي .. ، (سيرة ابن هشام 2/ 523) .

وهذا يدل على أن تلك القضية في الصلاة فقط، وإلا لأمكن الاستفادة من ذلك خارج الصلاة، ولم تَضِعَ الناقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت