وفي رواية للبخاري: «لا نورث ما تركنا صدقة - يريد بذلك نفسه - إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم من هذا المال» [1] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث ما تركنا صدقة» [2] .
وعن أبي بكر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نورث ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم من هذا المال» [3] .
وقد ورد هذا المعنى مشتركًا مع بقية الأنبياء.
ففي مسند الإمام أحمد: «إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة» [4] .
وعند النسائي: «إنا معاشر الأنبياء لا نورث» [5] .
ومن هذه الأحاديث وغيرها يتبين تقرير هذه الخصوصية في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
ولعل الحكمة في ذلك - والله أعلم - أن يعلم أتباعهم أن شأن الأنبياء أسما من أن يتعلق بالدنيا، فهم يخرجون منها بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى عند الموت. فتنقطع علاقتهم بها وبأموالها كما انقطعت آجالهم وأنفاسهم منها.
ولعل فيما رواه أبو الدرداء بيانًا لبعض الحكمة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم. فمن أخذه أخذ بحظٍ وافر» [6] .
من الخصائص المشتركة بين الأنبياء: أنه لا ينبغي أن تكون لهم خائنة الأعين.
ودليل ذلك:
1 -عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم فتح مكة، أمَّنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، إلا أربعة نفر وامرأتين، وسماهم وذكر منهم ابن أبي سرح قال سعد: وأما ابن أبي سرح [7] فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة جاء به، حتى أوقفه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، بايع عبد الله، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثًا، كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال:
«أما كان فيكم رجل رشيد، يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟» .
فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك؟.
(1) أخرجه البخاري برقم (4034) .
(2) أخرجه مسلم برقم (1761) .
(3) متفق عليه (خ 4240، م 1756) .
(4) المسند 2/ 463.
(5) فتح الباري 12/ 8.
(6) أخرجه أحمد 5/ 96، وأبو داود (3641، 3642) والترمذي (2491) وابن ماجه (223) وغيرهم.
(7) عبد الله بن أبي سرح أسلم قبل الفتح، وكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ارتد ثانية وقيل إنه كان أخًا لعثمان بن عفان من الرضاع.