قال الماوردي: من الواجبات التي خص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أداء فرض الصلاة كاملة لا خلل فيها، لأنه صلى الله عليه وسلم معصوم عن تطرق الخلل من تلاعب الشيطان إلى مفروضاته بخلاف غيره [1] .
والأسئلة التي يمكن طرحها حول هذه المسألة:
-أي الخصوصية في هذه المسألة؟.
-ولماذا الصلاة وحدها وليس جميع الفرائض؟.
-ومن أين استدل على الوجوب، وهل بقية المسلمين لا يطلب منهم أداء فرائضهم كاملة [2] ؟.
قال ابن طولون: ومن الواجبات التي خص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم: الوفاء بالوعد، بخلاف غيره من الأمة، وهو فرع حسن ذكره ابن الجوزي [3] .
وصرح به المهلب في شرح البخاري، عند قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه لما جاءه مال من البحرين: «من كان له عند النبي عِدَة أو دين ليأتنا» [4] .
قال: إنما عمل الصديق ذلك لأن الوعد منه عليه الصلاة والسلام يلزم فيه الإنجاز لأنه من مكارم الأخلاق، وجعلوا فرقًا بينه وبين غيره من الأمة ممن يجوز أن يفي أو لا يفي [5] .
والنص الذي بين أيدينا ليس فيه دلالة على الخصوصية، أو أن الحكم في الوفاء بالوعد بشأن عامة المسلمين غيره بشأن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث:
«لما قام أبو بكر مقام النبي صلى الله عليه وسلم تكفل بما كان عليه من واجب أو تطوع، فلما التزم ذلك، لزمه أن يوفي جميع ما عليه من دين أو عدة، وكان صلى الله عليه وسلم يحب الوفاء بالوعد، فنفذ أبو بكر ذلك.
وقد عدَّ بعض الشافعية من خصائصه صلى الله عليه وسلم وجوب الوفاء بالوعد أخذًا من هذا الحديث. ولا دلالة في سياقه على الخصوصية، ولا على الوجوب» [6] .
والأمر الخطير في المسألة أن نجعل فرقًا بين ما ينبغي أن يلتزم به النبي صلى الله عليه وسلم وبين ما يلتزم به الفرد المسلم، علمًا بأن الخطاب واحد:
(1) المرجع قبله ص 97 - 98.
(2) والغريب أن هذه المسألة وأمثالها مما لا دليل عليه، مذكور في معظم كتب الخصائص انظر إن شئت: المواهب اللدنية 2/ 605، وغاية السول ص 107 ومرشد المحتار ص 97، واللفظ المكرم للخيضري 1/ 140.
(3) ابن الجوزي: أبو الفرج، عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، علامة عصره في التاريخ والحديث، توفي سنة (597 هـ) .
(4) متفق عليه (خ 2296، م 2314) .
(5) انظر مرشد المحتار ص 95.
(6) فتح الباري 4/ 475.