قالوا: ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم أن أولاد بناته ينسبون إليه، وأولاد بنات غيره لا ينسبون إليه لا في الكفاءة ولا في غيرها [1] .
واستدلوا لذلك: بقوله صلى الله عليه وسلم: «كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي» [2] .
وفي البخاري قوله صلى الله عليه وسلم: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» [3] .
ونسب القول بهذه الخصوصية إلى صاحب التلخيص وتبعه الرافعي [4] .
قال في الروضة: وأنكره القفال وقال: لا اختصاص في أولاد البنات [5] .
وقيل في معنى الحديث: أن أمته ينسبون إليه يوم القيامة، وأمم سائر الأنبياء لا ينسبون إليهم.
وقيل: ينتفع يومئذٍ بالنسبة إليه، ولا ينتفع بسائر الأنساب [6] .
وأما حديث البخاري (إن بني هذا سيد) فقد قال الإمام ابن حجر - وهو يعدد فوائد الحديث: وفيه إطلاق الابن على ابن البنت [7] .
وهذه الاستفادة من ابن حجر تنفي القول بالخصوصية، وتجعل الحكم عامًا، في حقه صلى الله عليه وسلم وفي حق غيره.
وبهذا ينتفي القول بالخصوصية لعدم وجود الدليل، وما استدل به فهو محتمل لا يصلح لتقرير الخصوصية.
ذكرت كتب الخصائص: أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه ما تثاءب أبدًا ..
وحجتهم في ذلك: أن التثاؤب من الشيطان.
فقد أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا قال: ها، ضحك الشيطان» [8] .
قال ابن بطال: إضافة التثاؤب إلى الشيطان، بمعنى إضافة الرضا والإرادة، أي أن الشيطان يحب أن يرى الإنسان متثائبًا، لأنها حالة تتغير فيها صورته فيضحك منه، لا أن المراد أن الشيطان فعل التثاؤب.
(1) غاية السول ص 279، والخصائص الكبرى 2/ 447، والمواهب اللدنية 2/ 659.
(2) قال ابن الملقن: رواه الحاكم عن عمر وقال: صحيح الإسناد (غاية السول ص 279) ، وأخرجه في مجمع الزوائد برقم 7430 وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
(3) أخرجه البخاري برقم (2704) .
(4) غاية السول ص 281، وروضة الطالبين ص 7/ 15.
(5) روضة الطالبين 7/ 15.
(6) روضة الطالبين 7/ 15، وغاية السول ص 281.
(7) فتح الباري 13/ 67.
(8) متفق عليه (خ 3289، م 2994) .