3 -وأخرج الإمام أحمد والنسائي والدارمي والحاكم - وصححه - من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغونني من أمتي السلام» [1] .
هذه الأحاديث الصحيحة وغيرها تثبت هذه الخصوصية له صلى الله عليه وسلم.
ذكر الفقهاء لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم عددًا من الخصائص التي أكرمهن الله بها باعتبارهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. ولذا فهي بهذا المعنى من خصائص التوقير والاحترام له. ونذكر منها.
1 -أنهن أمهات المؤمنين:
قال الله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [2] .
قال ابن كثير: أي في الحرمة والاحترام، والتوقير والإكرام والإعظام، ولكن لا تجوز الخلوة بهن، ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن وأخواتهن بالإجماع.
وهن أمهات المؤمنين من الرجال دون النساء.
وأخرج البيهقي عن عائشة رضي الله عنها: أن امرأة قالت لها: يا أمه، فقالت: أنا أم رجالكم، لست بأمك [3] .
وفي هذا ما يدل على أن أمومتهن لا تتعدى إلى غيرهن أيضًا وقوفًا عند النص. فلا بناتهن أخوات للمؤمنين، ولا إخوتهن وأخواتهن أخوال المؤمنين وخالاتهم، فلا يقال معاوية خال المؤمنين.
فالنص يثبت خصوصية لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم بإطلاق لفظ الأمهات عليهن فلا يتجاوزهن ذلك إلى غيرهن.
2 -تفضيلهن على سائر النساء باستثناء فاطمة رضي الله عنها.
3 -جعل ثوابهن وعقابهن مضاعفًا.
قال الله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [4] .
قال الشافعي: قال الله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ} [5] فأبانهنَّ به صلى الله عليه وسلم من نساء العالمين، ومعنى هذا أنه جعلهن مباينات لأجل صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لنساء سائر العالمين، في الثواب عند التقوى وفعل الخير، وكذا في جزاء الجريمة لو اتفقت منهن والعياذ بالله حاشاهن من ذلك [6] .
(1) هو عند النسائي برقم (1281) والدارمي (2774) وقال الألباني: صحيح.
(2) سورة الأحزاب، الآية (6) .
(3) سنن البيهقي. كتاب النكاح. باب ما خص به من أن أزواجه أمهات المؤمنين 7/ 70.
(4) سورة الأحزاب، الآيتان (30 - 31) .
(5) سورة الأحزاب، الآية (32) .
(6) غاية السول ص 252.