فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 235

قالوا: ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم إباحة النظر إلى الأجنبيات، والخلوة بهن [1] .

واستدلوا لذلك:

1 -بما أخرجه الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت. فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعمته، وجعلت تفلي رأسه، فنام [2] .

2 -وبما أخرجه الشيخان أيضًا عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يدخل بيتًا بالمدينة غير بيت أم سليم، إلا على أزواجه، فقيل له، فقال: «إني أرحمها، قتل أخوها معي» [3] .

ومحل الشاهد: أنه صلى الله عليه وسلم كان يدخل عليهما وينظر إليهما. وهو دليل على خصوصيته في ذلك.

وقد توقف العلماء أمام هذين الحديثين.

فقال ابن عبد البر: أظن أن أم حرام أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أختها أم سليم فصارت كل منهما أمه أو خالته من الرضاعة، فلذلك كان ينام عندها وتنال منه ما يجوز للمحرم أن يناله من محارمه.

ثم ساق بسنده إلى يحيى بن إبراهيم بن مزين قال: إنما استجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفلي أم حرام رأسه، لأنها كانت منه ذات محرم من قبل خالاته لأم أم عبد المطلب جده كانت من بني النجار.

وذهب إلى ذلك أبو القاسم بن الجوهري والداودي والمهلب.

وقال آخرون: كان النبي معصومًا يملك إربه، فيكون ذلك من خصائصه.

ورد عياض ذلك: بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال، وثبوت العصمة مسلَّم، لكن الأصل عدم الخصوصية.

ونفى الدمياطي المحرمية، وقال أيضًا: ليس في الحديث ما دل على الخلوة بأم حرام [4] .

ولعله مما يؤيد المحرمية ما جاء في رواية أبي داود، وفيها:

«نام النبي صلى الله عليه وسلم فاستيقظ، وكانت تغسل رأسها، فاستيقظ وهو يضحك، فقالت: يا رسول الله، أتضحك من رأسي؟ قال: «لا» وساق الحديث [5] .

وإذا كان ابن حجر يجزم بأن الحادثة بعد الحجاب [6] ، فكيف تكشف رأسها وتغسله أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى ظنت أنه يضحك من رأسها إن لم تكن هناك محرمية ما.

(1) المواهب اللدنية 2/ 615، والخصائص الكبرى 1/ 431.

(2) متفق عليه (خ 2788، م 1912) .

(3) متفق عليه (خ 2844، م 2455) .

(4) هذه الأقوال ملخصة من فتح الباري 11/ 78.

(5) أخرجه أبو داود برقم (2492) .

(6) فتح الباري 11/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت