فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 235

الفصل الأول

فيما اختص به صلى الله عليه وسلم في الدنيا

اختص صلى الله عليه وسلم بأنه خاتم [1] النبيين، والأدلة على ذلك كثيرة:

قال الله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [2] .

قال ابن كثير في تفسير الآية الكريمة: «فهذه الآية نص في أنه لا نبي بعده، وإذا كان لا نبي بعده فلا رسول بالطريق الأولى والأحرى، لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة، فإن كل رسول نبي ولا ينعكس. وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث جماعة من الصحابة» انتهى.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن مثلي ومثل الأنبياء قبلي، كمثل رجل بنى بيتًا، فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية. فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له ويقولون هلاَّ وُضِعَتْ هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين» [3] .

وأخرج الشيخان عن جابر نحوه [4] .

وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيُّون» [5] .

ولا يعترض على ختم النبوة بنزول عيسى [6] آخر الزمان، فإنه لا يأتي بشريعة، ولكنه يعمل بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

وقد وردت أحاديث كثيرة بذكر خاتم النبوة الذي كان في ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقد أخرج مسلم عن جابر بن سمرة قال: رأيت خاتمًا في ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه بيضة حمام [7] .

(1) يقال: خاتم، بفتح التاء وكسرها، وقد قرئ بهما، والفتح: بمعنى الختام والانتهاء، والمعنى أنه انتهاء النبيين، فهو كالخاتم والطابع الذي يكون عند الانتهاء.

والكسر: بمعنى أنه خاتمهم، يعني جاء آخرهم، فلم يبق بعده نبي، فبه انتهت النبوة والرسالة صلى الله عليه ولم [عن حاشية غاية السول ص 256 نقلًا عن الإحياء 2/ 202] .

(2) سورة الأحزاب، الآية (40) .

(3) متفق عليه (خ 3535، م 2286) .

(4) متفق عليه (خ 3534، م 2287) .

(5) أخرجه مسلم برقم (523) .

(6) نزول عيسى عليه السلام ثابت بأحاديث كثيرة منها: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد» متفق عليه (خ 2222، م 155) .

(7) أخرجه مسلم برقم (2344) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت