فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 235

{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [1] .

الفطرة في اللغة: الخلقة التي خلق عليها المولود في رحم أمه.

والفطرة أيضًا: الدين.

وفطر الله الخلق: خلقهم وبرأهم.

ومعنى كون الإسلام دين الفطرة: هو أن هذا الدين جاء متناسبًا مع أصل خلقة الإنسان قبل أن تعمل فيه عوامل الانحراف والتضليل.

وقد جاء في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة. فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» [2] .

وفي حديث الإسراء والمعراج من حديث أبير هريرة رضي الله عنه: «أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولبن، فنظر إليهما، فأخذ اللبن، قال جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة، ولو أخذت الخمر غوت أمتك» [3] .

وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم: «فأخذت اللبن، فقال: هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك» [4] .

وغذا كان الدين مسايرًا للفطرة، فذلك يعني أن التزام الإنسان بهذا الدين سهل ميسور، لأن أوامره ونواهيه ليست متعارضة مع فطرتهم بل هي مسايرة لها. فهما يسيران في اتجاه واحد.

وهذا من نعم الله تعالى على هذه الأمة، ومن خصائص هذا الدين.

وفي ضوء هذا نقرأ قوله تعالى:

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [5] .

قال ابن كثير - رحمه الله: فسدد وجهك واستمر على الدين الذي شرعه الله لك .. وأنت مع ذلك ملازم فطرتك السليمة التي فطر الله الخلق عليها.

{لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} .

قال بعضهم: معناه: لا تبدلوا خلق الله فتغيروا الناس عن فطرتهم التي فطرهم الله عليها. فيكون - الكلام - خبرًا بمعنى الطلب.

(1) سورة آل عمران، الآية (85) .

(2) متفق عليه (خ 1358، م 2658) .

(3) متفق عليه (خ 4709، م 168 م) .

(4) متفق عليه (خ 3887، م 164) .

(5) سورة الروم، الآية (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت