ومن خصائص التكريم له صلى الله عليه وسلم التوقير له والأدب في محادثته.
وقد ذكرت هذه الخاصية معظم كتب الفضائل [1] .
قال صاحب روضة الطالبين: «ولا يجوز لأحد رفع صوته فوق صوته، ولا أن يناديه من وراء الحجرات، ولا أن يناديه باسمه فيقول: يا محمد، بل يقول: يا رسول الله، يا نبي الله» [2] .
ومن خصائص تكريمه صلى الله عليه وسلم رفع ذكره ونشره.
قال الله تعالى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [3] .
قال مجاهد: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} لا أذكر إلا ذكرت معي، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله.
وقال قتادة: رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة، فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي بها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله [4] .
والواقع أن هذا أمر مشاهد، فذكره يرفع في كل أذان وكل إقامة وفي كل صلاة: في التشهد والصلوات الإبراهيمية، وفي خطب الجمعة والأعياد .. وهو جزء من شهادة التوحيد.
ومن ذكره: أن آيات كثيرة قرنت بين اسمه صلى الله عليه وسلم مع اسمه سبحانه وتعالى، كما جاء ذلك في كلمة التوحيد، ومن ذلك:
-قال تعالى في أمر الطاعة: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [5] .
-وقال تعالى في أمر المحبة: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [6] .
-وقال تعالى في المعصية: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [7] .
-وقال تعالى في العزة: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ} [8] .
-وقال تعالى في الولاية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} [9] .
-وقال تعالى في الإجابة: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} [10] .
(1) انظر غاية السول ص 273، والخصائص الكبرى 2/ 444، والمواهب اللدنية 2/ 651.
(2) روضة الطالبين 7/ 14 وسنتكلم عليه مطولًا في الفصل الخامس من الباب الثالث.
(3) سورة الشرح، الآية (4) .
(4) تفسير ابن كثير عند الآية الكريمة.
(5) سورة النساء، الآية (59) ، والمائدة (92) والنور (54) ومحمد (33) والتغابن (12) .
(6) سورة آل عمران، الآية (31) .
(7) سورة النساء، الآية (14) والأحزاب (36) والجن (23) .
(8) سورة المنافقون، الآية (8) .
(9) سورة المائدة، الآية (55) .
(10) سورة الأنفال، الآية (24) .