فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 235

الفصل الرابع

آيات وردت في التشريف

بمقام العبودية لله تعالى

إن ما سبق من الحديث عن تكريم الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم إنما هو تكريم لعبد من عباد الله، اختصه الله تعالى بهذا الفضل، وهو بشر من البشر، كما تقرر ذلك واضحًا في آيات من القرآن الكريم، وقد سجلت هذه الحقيقة بعيدًا عن كل لبس.

ومن ذلك قوله تعالى في سورة الكهف:

{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} .

وقوله تعالى في سورة فصلت:

{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ} .

وقد كان هذا كافيًا لتقرير هذه الحقيقة، ولكن الله تعالى أكدها في آيات أخرى كثيرة، مع تأكيد معنى التكريم والتخصيص بالفضل ومن ذلك:

قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [1] .

فالعبد هنا: هو محمد صلى الله عليه وسلم، والإضافة «بعبده» للتشريف إذ كل الناس عباد لله.

وأي تشريف أعظم من هذا.

وإذا علمنا أن الآية الكريمة تتحدث عن معجزة الإسراء والمعراج التي كانت تكريمًا له صلى الله عليه وسلم علمنا أن اختيار هذا اللفظ «عبده» يعني أنه أشرف الأوصاف لأنه ورد في مقام بيان التكريم الذي خصه به دون سائر الأنبياء والرسل.

هذا الحدث الذي يبدأ الحديث عنه: بتمجيد الله تعالى نفسه، وتعظيم شأنه، لقدرته على ما لا يقدر عليه أحد سواه. فلا إله غيره ولا رب سواه .. وما ذاك إلا ليري عبده الآيات الكبرى.

قال سيد قطب - رحمه الله:

«وتذكر صفة العبودية {أَسْرَى بِعَبْدِهِ} لتقريرها وتوكيدها في مقام الإسراء والعروج إلى الدرجات التي لم يبلغها بشر، وذلك كي لا ننسى هذه الصفة، ولا يلتبس مقام العبودية بمقام الألوهية، كما التبسا في العقائد المسيحية بعد عيسى عليه السلام، بسبب ما لابس مولده ووفاته .. » .

(1) سورة الإسراء، الآية (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت