قال الإمام النووي: وتطوعه صلى الله عليه وسلم بالصلاة قاعدًا كتطوعه قائمًا وإن لم يكن عذر، وفي حق غيره ثواب القاعد النصف [1] .
واستدل لذلك بحديث عبد الله بن عمرو قال: حُدِّثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة» قال: فأتيته فوجدته يصلي جالسًا، فوضعت يدي على رأسه، فقال: مالك يا عبد الله بن عمرو؟ قلت: حدثت يا رسول الله أنك قلت: «صلاة الرجل قاعدًا على نصف الصلاة» وأنت تصلي قاعدًا؟ قال: «أجل، ولكني لست كأحد منكم» [2] .
قال ابن حجر: وقد عدَّ الشافعية في خصائصه صلى الله عليه وسلم هذه المسألة. وقال عياض في الكلام على تنفله صلى الله عليه وسلم قاعدًا: قد علله في حديث عبد الله بن عمرو بقوله: «لست كأحد منكم» فيكون هذا مما خص به [3] .
قال الإمام النووي:
«ويخاطبه المصلي بقوله: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ولا يخاطب سائر الناس.
ويجب على المصلي إذا دعاه صلى الله عليه وسلم أن يجيبه، ولا تبطل صلاته» [4] .
أما خطابه في الصلاة، فهو معلوم بالضرورة في كل أحاديث التشهد، عن ابن مسعود، وابن عباس، وعمر، وغيرهم.
وهو أن المصلي يقول في تشهده مخاطبًا الرسول صلى الله عليه وسلم: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته» .
وأما وجوب تلبية دعائه من المسلمين، حتى ولو كانوا في الصلاة، فهي خصوصية ثابتة في الصحيح.
فقد أخرج البخاري عن أبي سعيد بن المعلى قال: كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه. فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي، فقال: «ألم يقل الله: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا
(1) روضة الطالبين 7/ 13.
(2) أخرجه مسلم برقم (735) .
(3) فتح الباري 2/ 586.
(4) روضة الطالبين 7/ 14.