فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 235

باب قصة الأسد.

باب قصة الطائر.

قال صاحب «أسنى المطالب» في آخر كتابه:

«مدحه صلى الله عليه وسلم بغير ما ورد، مثل أن القمر حين انشق دخل في جيبه وخرج من كمه، وأن الغزالة سلمت عليه، وكلمه الجمل والحمار والذئب والضب .. لا يجوز مطلقًا، لأنه كذب وافتراء عليه صلى الله عليه وسلم» [1] .

وفي مقدمة «تهذيب الخصائص الكبرى» ذكر المؤلف نماذج من الموضوعات فذكر (حديث الغزالة) و (كلام الضب وإيمانه) .. و (كلام الحمار .. ) [2] .

ذهبت بعض كتب الخصائص والسيرة ودلائل النبوة إلى المقارنة بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبين نبينا صلى الله عليه وسلم.

وتارة تكون هذه المقارنة والموازنة بين الفضائل، وتارة تكون بين المعجزات.

وإذا علمنا أن كل نبي كان في عصره وفي قومه تبين لنا اختلاف الأرضية التي تقوم عليها الموازنة.

ثم إذا علمنا أن المعجزات ليست من عمل الأنبياء أصلًا، وإنما هي أمور يجريها الله تعالى على أيديهم، فماذا تعني هذه المقارنة؟! وماذا يترتب عليها إذا كان الفاعل هو الله سبحانه وتعالى.

ومن المؤسف أنه كثيرًا ما يستشهد بالنصوص الموضوعة في مقابلة الصحيح في هذا الميدان، حتى يضيع القارئ وتشتبه عليه الأمور.

ويزيد الطين بلة: أن الكثير من المؤلفين في هذا المجال يخفون الحقيقة على القارئ ولا يبينون درجة صحة ما يكتبون. ولو ذهبت أسوق الأمثلة على ذلك، لطال البحث، ولخرجنا عن الموضوع الذي نحن بصدده.

ولقد كان هؤلاء المؤلفون حريصين على استكمال هذا الموضوع بأفراده فلم يكتفوا بالأمثلة بل كان همهم الاستيعاب.

الاستيعاب في عدد الأنبياء.

والاستيعاب فيما لكل من الفضائل والمعجزات.

وهذا ما كلفهم اللجوء إلى الضعيف والموضوع لاستكمال هيكل البحث الذي فرضوه على أنفسهم.

وقد وضعوا القاعدة الآتية - والتي لا يعلم قائلها، كما لا يعلم مستندها - وحاموا حولها. قالوا:

قال العلماء: ما أوتي نبي معجزة ولا فضيلة إلا ولنبينا صلى الله عليه وسلم نظيرها أو أعظم منها [3] .

(1) أسنى المطالب. دار إحياء التراث، ص 307.

(2) تهذيب الخصائص الكبرى ص 16.

(3) الخصائص الكبرى 2/ 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت