فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 235

وهو قول باطل: فعن أم حبيبة قالت: قلت: يا رسول الله انكح أختي بنت أبي سفيان. قال: «وتحبين؟» قلت: نعم، لست لك بمخلية، وأحب من شاركني في خير أختي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن ذلك لا يحل لي» قلت: يا رسول الله فو الله إنا لنتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة. قال: «بنت أم سلمة؟» فقلت: نعم، قال: «فو الله لو لم تكن في حجري ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن عليَّ بناتكن ولا أخواتكن» [1] .

والحقيقة أن هاتين المسألتين ليستا محل خلاف، وإنما كان ذكرهما في الخصائص لبيان الباطل في قول من قال بهما.

والملاحظ:

1 -أن هذه القضايا لم تقع.

2 -أنه لا دليل على الخصوصية فيها.

وإنما جاء القول بها نتيجة لأقيسة فاسدة.

ولذلك قال الإمام فخر الدين الرازي في التعليق على المسألة الأولى: «هذه المسألة من الكلام في الخصائص بالاجتهاد، وهو باطل، ولم يقع مثل ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكره الجمهور، وإنما نسب ذلك إلى خط بعض المفتين نقلًا عن ابن القطان، ومثل ذلك لا تثبت به الوجوه، فالصواب القطع بإبطال هذا» [2] .

وهكذا نجد أن الكلام فيهما لبيان الباطل وتنبيهًا عليه.

قالوا: واختص صلى الله عليه وسلم بتحريم نكاح الأمة المسلمة. لأن جوازه مشروط بخوف العنت، وهو صلى الله عليه وسلم معصوم، ولأن من نكح أمة كان ولده منها رقيقًا، ومنصبه منزه عن ذلك [3] .

ومن المعلوم فقهًا: أن المسلم لا يحق له الزواج من الأمة إلا بتحقق شرطين:

1 -خوف العنت على نفسه، وهو هنا الزنا.

2 -عدم الطول، وهو عدم وجود مهر الحرة.

وهذا المنع إنما كان لما يترتب على هذا الزواج من رق الأبناء وكونهم في المستقبل أرقاء لمن يملك الأمة المزوجة.

وهذا الزواج لم يحدث من الرسول صلى الله عليه وسلم فلماذا البحث فيه؟.

وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لن يخشى العنت، ففي هذه الحالة حكمه حكم أمته، فلماذا نفرد له حكمًا خاصًا ونجعل المسألة من مسائل الخصائص؟!.

وهكذا تنضم هذه المسألة إلى ما سبقها من المسائل التي لا طائل في البحث فيها.

(1) أخرجه البخاري برقم (5107) .

(2) مرشد المحتار ص 317.

(3) تهذيب الخصائص الكبرى، لعبد الله التليدي ص 411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت