فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 235

قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} إلى آخر الآيات [1] .

فأين خصوصية الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم، حتى يقال بخصوصية الحكم؟!!.

قال بعض الفقهاء: إن نفقة زوجاته صلى الله عليه وسلم لم تكن واجبة عليه، وهذه خصوصية له دون غيره من الناس [2] .

قال النووي: وهل كان يلزم نفقة زوجاته، فيه وجهان بناءً على المهر. قلت: الصحيح الوجوب [3] .

ولم يذكر أصحاب القول بالخصوصية دليلًا، وإنما بنوا ذلك على مسألة أخرى، وهي: هل كان يجب عليه للواهبة نفسها مهرًا؟.

ومن المعلوم أنه لم يكن عنده امرأة من الواهبات أنفسهن.

وإذن فالأصل أن حكمه صلى الله عليه وسلم حكم غيره من الناس وهو الوجوب، يؤيد هذا حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقتسم ورثتي دينارًا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة» [4] فإذا كان يجب أن ينفق مما تركه على زوجاته بعد وفاته، كيف لا تجب النفقة لهن في حال حياته [5] .

أخرج الترمذي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إن أمركن مما يهمني بعدي، ولن يصبر عليكن إلا الصابرون» قال: ثم تقول عائشة: فسقى الله أباك من سلسبيل الجنة، تريد عبد الرحمن بن عوف. وكان قد وصل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بمال [6] بيعت بأربعين ألفًا [7] .

قالوا: واختص صلى الله عليه وسلم بتحريم الكتابة عليه.

ثم قالوا: إنما يكون التحريم على من يحسنها وهو لا يحسنها.

(1) سورة فصلت، الآيات (33 - 35) .

(2) مرشد المحتار ص 313.

(3) روضة الطالبين 7/ 10.

(4) أخرجه البخاري برقم (6729) .

(5) مرشد المحتار ص 313.

(6) المقصود بالمال: حديقة، كما جاء في الحديث الآخر.

(7) أخرجه الترمذي برقم (3749) وحسنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت